منتدى تكنولوجيا العين الذهبية
اهلا وسهلا بك
عزيزي الزائر في منتدى تكنولوجيا العين الذهبية


اذا كانت هذه زيارتك الاولى لنا يشرفنا انضمامك لاسرة منتدانا

وان لم تكن هذه زيارتك الاولى فوقتا ممتعا برفقتنا

ولا تنسى المنتدى يحتاج الى تفعيل الاشتراك من ايميلك



 
الرئيسيةموقع المنتدىس .و .جبحـثالتسجيلدخول
آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
موقع رائع فيه امتحانات و اختبارات السنة الثانية ثانوي
حلول تمارين كتاب الرياضيات أولى ثانوي علوم تجريبية وأداب
برنامج صانع الشهادات المدرسية مهم لكل هيئة تعليمية و لكل الأطوار التعليمية
موقع لحل المعادلات بجميع انواعها ورسم التمثيلات البيانية
بحث السيدا بالفرنسي
لعبة Strike Crimea الاستراتيجية و الحربية
برنامج Recover My Files v4.5.2.751 Professionalالأفضل لإسترجاع ملفاتك حتى بعد الفورمات
مذكرة الحروف اقرا و لون
مجموعة رائعة من الحروف للتحضيري مع الصور المعبرة عن كل حرف
مذكرات الانجليزية لجميع مستويات التعليم المتوسط
السبت ديسمبر 03, 2016 3:32 pm
السبت نوفمبر 26, 2016 10:03 pm
الخميس نوفمبر 24, 2016 7:36 pm
الأربعاء نوفمبر 23, 2016 11:42 pm
الإثنين نوفمبر 14, 2016 9:37 pm
الأحد نوفمبر 13, 2016 10:05 pm
السبت نوفمبر 05, 2016 6:46 pm
الخميس نوفمبر 03, 2016 5:34 pm
الخميس نوفمبر 03, 2016 5:34 pm
الجمعة أكتوبر 21, 2016 12:29 pm
mouloudi.abdelmalek
وفاق حليمة
merzouk12
hamzad
zinouprocs1
آدم81
kasshoss
kaddabe
kaddabe
abir lina

شاطر | 
 

 بحث حول ابن خلدون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزي إيماني




بيانات العضو
الجنس الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 26/08/2008
مواضيع العضو مواضيع العضو : 22266
العمر العمر : 28
الشغل/الترفيه الشغل/الترفيه : صاحب مقهى انترنت Al King Cyber Café
المزاج المزاج : i am very cool
الدولة الدولة : الجزائــــــــر
نقاط نقاط : 26284
السٌّمعَة السٌّمعَة : 134
توقيــــع اسلاميـ لأعضاء المنتــــدى :


وسام الجدارة

http://www.emanway.com/
مُساهمةموضوع: بحث حول ابن خلدون   السبت أكتوبر 09, 2010 6:27 pm

المقدمة :

ابن خلدون أحدالعباقرة الأفذاذالذين فتحوا الطريق الجديدة في عالم الفكر، في علم الاجتماع و إتباعالمنهج العقلانيفي البحث ..وكانت موضوعيته في البحث أحد أسباب خلوده حيث لاحظ قلة الأحداثالصحيحة التيتحتويها غالبية المؤلفات التاريخية وخلص إلى القول: بعد هذا الذي لاحظه بأن أسباب الانحلالوالتردي تنشأ عن: " التشييع للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال منالاعتدال في قبول الخبر أعطته حقّه من التمحيص والنظر حتى يتبين صدقه من كذبه وإذا خامرهاتشيّعٌ لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة وكان ذلك الميل والتشيّعغطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص .
ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضاً:الثقة بالناقلين ومنها توهم الصدق وهو كثير ... ومنها الذهول عن المقاصد فكثير منالناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع، وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه،فيقع فيالكذب .. ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الواقع .. ومنها تقرّب الناس في الأكثرلأصحاب التجلّية والمراتب بالثناء والمديح وتحسين الأحوال وإشاعة لذلك .







التعريفبابن خلدون :



هو عبد الرحمن (أبو زيد) ،، بن أب بكر محمد ، بن أبـي عبد الله محمد ، بن محمد ، بن الحسن ، بنمحمد ، بن جابـر ، بن محمد ، بن إبراهيم ، بن عبد الرحمن ، بن خلدون ، اليمني ،الاشبيلي ، التونسي ، المالكي ، الأشعري ويلقب بولي الدين ولدبتونسفي أول رمضان عام 732هـ(27مايو 1332م)، وتوفي بالقاهرة في الخامس والعشرين من رمضان عام 808هـ(19 مارس 1406م)الموافق لـ: 19 مارس 1406 م، " لا أذكر من نسبي إلى خلدون غير هؤلاء العشرة ، ويغلب على الظن أنّهم أكثر، وأنّه سقط مثلهم عددا ؛ لأنّ خلدون هذا هو الداخل إلى الأندلس ، فإن كان أولالفتح فالمدة لهذا العهد سبعمائة سنة ، فيكونون زهاء العشرين ، ثلاثة لكل مائة ،كما تقدم في أول الكتاب الأول . حفظ القرآن قرأ على والده وعلى أكابر علماء تونس، ودرس في شغف النحوواللغة والفقه والحديث، وكذلك الشعر. ولما احتل أبو الحسن المريني عام 784هـ(1347م) تونس، حضر عبد الرحمن على العلماءالمغاربة الذين قدموا مع هذاالأمير. وأتم دروسه في المنطق والفلسفة والتوحيد والفقه وغير ذلك من العلوم العربية. ولقد ساعدتهالصلات التي وثقها منذ ذلك العهد مع العلماء والرجال المبرزين في البلاط الديني على أنيشغل فيما بعد المناصب الرفيعة في ذلك البلاط بفاس. وعين ولما يبلغ الواحدة والعشرين من عمره كاتب علامة سلطان . ولقد تقلبأفراد هذه الأسرة في مختلف المناصبالإدارية الهامة بالأندلس في كل من قرمونةو إشبيلية. ولما دب الانحلال فيأوصال دولة الموحدين بالأندلس وأخذ النصارى في غزو تلك البلاد، هاجر أفراد هذه الأسرة إلىسبتة، واستقر الحسن جد الأخوين عبد الرحمن ويحيى في بلدة بونة، وكان قد استدعاه أبو زكريا الحفصى. وقد غمر أمراء الدولةالحفصية ورؤساؤها الحسن وابنهأبا بكر محمداً بفضلهم. وكان الأخير يلقب بعامل الأشغال، وقد توفى بالسجن مشنوقاً، وتمكنابنه محمد من الوصول بدوره إلى عدة مناصب هامة في بلاط الحفصيين. إلا أن ابن هذا الأخير – وكان يسمى محمداً أيضاً –زهد في المناصب فبقي في تونسوانصرفبكليته إلى الدرس وأعمال البر، وتوفي بالطاعون عام 750هـ(1349م) عن ثلاثة ذكور أكبرهم محمد، ولميكن له أي شأن في السياسة والأدب، أما أبواه فقد اشتهرا بالسياسة والأدب
ونسبنـا حضرموت، من عرب اليمن ، إلى وائــل بنحجر ، من أقيال العرب ، معروف وله صحبة . قال أبو محمد بن حزم في " كتابالجمهرة " : وهو وائل بن حجر بن سعيد بن مسروق بن وائل بن النعمان بن ربيعةبن الحارث بن عوف بن سعيد بن عوف بن عدي بن مالك ابن شرحبيل بن الحارث بن مالك بنمرّة بن حميري بن زيد ابن الحضرمي بن عمرو بن عبد الله بن هاني ، بن عوف بنجرشم ابن عبد شمس بن زيد بن لأي بن شبت بن قدامة بن أعجب بن مالك بن لأي بن قحطان. وابنه علقمة بن وائل وعبد الجبّار بن وائل.
وذكـره أبو عمر بن عبد البرّ في حرف الواومن " الاستيعاب " ، وأنــه وفــد على النبي صلى الله عليه وسلم ، فبسطله رداءه ، وأجلسه عليه ، وقال : << اللهم بارك في وائل بن حجر وولده وولدولده إلى يوم القيامة >>.(1)
دخلــت عائلة آلخلدون تونس معززة ، بعد أن سقطت مدينة اشبيلية عام 1248 م بيد الملك المسيحيفرديناند الثالث بن ألفونس التاسع ، ولعائلته مع اشبيلية قصص وذكريات ، " ولميزل بيت بني خلدون باشبيلية ـ كما ذكره ابن حيان وابن حزم وغيرهما سائر أيام بنيأمية إلى أزمان الطوائف ـ وانمحت عنهم الإمارة بما ذهب لهم من الشوكة .
ولما علا كعب ابن عباد باشبيلية واستبـدّ علىأهلها، استـوزر من بنــي خلدون هؤلاء، واستعملهم في رتب دولته، وحضروا معه وقعةالزلاقة ، كانت لابن عباد وليوسف بن تاشفين على ملك الجلالقة ، فاستشهد فيها طائفةكبيرة من بني خلدون هؤلاء ، ثبتوا في الجولة مع ابن عبّاد فاستلحموا في ذلك الموقف. ثم كان الظهور للمسلمين، ونصرهم الله على عدوهم. ثم تغلب يوسف بن تشفينوالمرابطون على الأندلس، واضمحلت دولة العرب وفنيت قبائلهم.»(2).
ــتعلّـم علاّمتنا ما تعلّم على يد أبيه الذي هجر الحياة السياسية طوعا لا كرها،وأقام يعلّم ابنه ويهذبه مبادئ العربية مع حفظ القرآن الكريم وتلك عادة أهلإفريقية تميّزوا بها على غرار أهل الأندلس عن أهل المغرب، "... وربيت في حجروالدي رحمه الله إلى أن أيفعت وقرأت القرآن العظيم على الأستاذ المكتّب أبي عبدالله محمد بن سعد بن برّال الأنصاري، أصله من جالية الأندلس من أعمال بلنسية ، أخذعن مشيخة بلنسية وأعمالها ، وكان إماما في القراءات ، لا يلحق ثأوه ، وكان من أشهرشيوخـه في القراءات السبع أبو العباس أحمد بن محمد البطرني ، ومشيختــه فيهـا ،وأسانيـده معروفة . وبعـد أن استظهرت القرآن الكريم من حفظي، قرأته عليه بالقراءاتالسبـع المشهورة إفرادا وجمعا في إحدى وعشرين ختمة ، ثم جمعتها فـي ختمة واحدةأخرى ، ثم قرأت برواية يعقوب ختمة واحدة جمعا بين الروايتين عنه ؛ وعرضت عليه رحمهالله قصيدتي الشاطبي ، اللاّمية في القراءات ، والرّائية في الرسم ، وأخبرني بهماعن الأستاذ أبي العباس البطرني وغيره من شيوخه ، وعرضت عليه كتاب " التقصّيلأحاديث الموطّأ " لابن عبد البرّ ، حـذا به حذو كتابه " التمهيد "على الموطأ ، مقتصرا على الأحاديث فقط .
ودارست عليه كتبــا جمّة ، مثل كتاب" التسهيل " لابن مـالك ، و مختصر ابن الحاجب ، في الفقه ، ولم أكملهمابالحفظ ، وفــي خلال ذلك ، تعلّمت صناعة العربية على والدي ، وعلى أستاذي تونس :منهم " الشيخ أبو عبد الله بن العربي الحصايري" ، وكان إماما في النحووله شـرح مستوفى على كتاب التسهيـل . ومنهم أبو عبد الله محمد بن الشواش الزرزالي. ومنهم أبو العباس أحمد بن القصّار ، كان ممتعـا في صناعة النحـو ، ولـه شرح علىقصيـدة البـرد المشهورة في مدح الجناب النبــوي >>(3)
وهلك الوالـد فـي جملة من هلك عقب وباءالطاعون الجارف الــذي ضـرب جزءا كبيرا من العالم القديم تاركا أثرا بليغا فينفسية ابن خلدون ، والحقيقة أننا لا نجد كبيـر إشارة إلى ما كانت عليـه الأوضاععقب هـذا الداء ، ولكن معظم المصادر تشير إلى أنّ حاضرة الإسلام في المغرب فقدتجراء هذا الوباء المعدي ثلث أو نصف سكانها ، مثلها مثل أوربا ومناطق واسعة من آسيا، ولهول ما رأى ووجع ما تلقى أشار ابن خلدون إلى ذلك مرارا ، وقد كتب في المقدمة :<< ما نزل بالعمران شرقا وغربا في منتصف هذه المائة الثامنة من الطاعونالجارف الذي يحيّف الأمم وذهب بأهل الجيل وطوى كثيرا من محاسن العمران ومحاها وجاءللدول على حين هرمها وبلوغ الغاية من مداها فقلّص من ظلالها وفلّ من حدّها وأوهنمن سلطانها وتداعت إلى التلاشي والاضمحلال أموالها وانتقض عمران الأرض بانتقاضالبشر فخربت الأمصار والمصانع ودرست السبل والمعالم وخلت الديار والمنازل وضعفتالدول والقبائل وتبـدّل الساكن وكأني بالمشرق قد نزل بع مثل ما نزل بالمغرب لكنعلى نسبته ومقدار عمرانه وكأنّما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباضفبادر بالإجابة . >>(4)
والواقع أنّ ابن خلدون لم يتوقف يوما عنالحلّ و الترحال ورافق ذلك كلّه مصائب ونكبات كانت له كصهوة جواد تخطّى بها كل ماوقف في وجهه ، وثمّـة محطتان مهمّتـان بالإضافـة إلى كل ما سبق كانـا لهما دورابارزا في إذكاء شعلة ابن خلدون وتقوية لهيبها ، وهاتان المحطتان هما ما كان لهبفــاس بعد نكبة بجــاية ، ثم ما كان له في القاهــرة حين زارها . فأما ما كان لهبفـاس فقد ذكره في التعريف قائلا: << وعاد السلطان أبو عنان إلى فأس للتحليقبمجلسه ، وجرى ذكري عنده ، وهو ينتقي طلبة العلم للمذاكرة في ذلك المجلس ؛ فأخبرهالذين لقيهـم بتونس عنّي ، ووصفوني له ؛ فكتـب إلى الحاجب يستقدمني ، فقدمت عليه ، سنة خمس وخمسين ، ونظمني في أهلمجلسه العلمي ، وألزمني شهود الصلوات معه ، ثم استعملني في كتاباته ، والتوقيع بينيديه ، على كره مني ، إذ كنت لم أعهد مثله لسلفي . وعكفت على النظر، والقراءة ،ولقاء المشايخ ، من أهل المغرب ، ومن أهـل الأندلس ، الوافدين في غرض السفارة ،وحصلت من الإفادة منهم على البغية . >>(5)
قصة وباء الطاعون وعصفه بشيوخ ابن خلدون :
عندما حدث وباء الطاعونالذي انتشر عام [ 749هـ= 1348م] وعصف بمعظم أنحاء العالم شرقًا وغربًا، كان لهذاالحادث أثر كبير في حياة ابن خلدون؛ فقد قضى على أبويه كما قضى على كثير من شيوخهالذين كان يتلقى عنهم العلم في تونس، أما من نجا منهم فقد هاجر إلى المغرب الأقصىسنة [ 750هـ= 1349م] فلم يعد هناك أحد يتلقى عنه العلم أو يتابع معه دراسته.
فاتجه إلى الوظائف العامة، وبدأ يسلك الطريق الذي سلكه أجداده من قبل، والتحقبوظيفة كتابية في بلاط بني مرين، ولكنها لم تكن لترضي طموحه، وعينه السلطان أبوعنان ـ ملك المغرب الأقصى ـ عضوًا في مجلسه العلمي بفاس، فأتيح له أن يعاود الدرسعلى أعلامها من العلماء والأدباء الذين نزحوا إليها من تونس والأندلس وبلادالمغرب.
و سنة 1350، تولا ابن خلدون وظيفة كاتب مراسلات الوزير محمد بن تافراكين. ولما سقطابن تافراكين سنة 1352 ترك ابن خلدون تونس و رحل إلى بسكرة بالجزائر ، ومنها انتقلإلى قسنطينة. في سنة 1354 رجع إلى مدينة تونس، و هناك تزوج . في نفس السنة هاجرإلى فاس، و بسرعة اندمج في بلاط السلطان المريني أبى عنان الذي أصبح يشغل منصبكاتبه الخاص. و ظل ابن خلدون في منصبه قرابة عامين و نصف إلى أن اتهمه السلطانبالتآمر مع أمير بجاية، فأمر بالقبض عليه و سجنه سنة 1357 ، و ظل في سجنه قرابةسنتين، ثم عفا عنه السلطان وأعاده إلى وظيفته الأولى، التي بقي يشغلها ما يناهز عنالأربع سنوات. و في مدينة فاس التي كانت تمثل آنذاك عاصمة العلم بأقصى الغرب الإسلاميزاد تفقها في المسائل الشرعية بفعل مخالطته لشيوخ جامع القرويين، وزادت معرفتهبدواخل عالم السياسة بفعل موقعه داخل البلاط الأميري. وفي هذه الفترة كتب مسودةمقدمة كتابه العبر. وفي سنة 1363 رحلابن خلدون إلى الأندلس و التحق بحاشية السلطان محمد بن يوسف بن الأحمر أميرغرناطة، فكان مستشاره الأريب ، بحيث أغدق عليه العطايا ، ثم توترت العلاقة مابينهما، فغادر الأندلس إلى بجاية بالجزائر سنة 1365 ، وهناك تولى لفترة قصيرة منصبالحجابة. إثر ذلك انتقل إلى بسكرة بجنوب الجزائر، و بقي بها خمس سنين بعيدا عنعالم البلاطات السلطانية، عاكفا على مطالعة كتب الفقه و كتب التاريخ الإسلامي. وفي سنة 1370 هاجر إلى تلمسان ليشغل منصب حاجب الأمير أبي حمو من بني عبد الوادي،لكن بفعل الحرب ما بين بني عبد الوادي و المرينين حكام فاس قرر الرجوع من جديد إلىبسكرة، و في الطريق أسر من طرف أعوان المرينين، و لينقذ نفسه قبل بأن يخلع بيعتهلأبي حمو و الاشتغال مع أعدائه المرينين. في مدينة فاس اكتوى أيضا بدسائس البلاط ،و سجن ، و لم ينجو من محبسه إلا بفعل تدخل صديقه أمير مراكش، لكنه بقي هناك والتحق بسلك التدريس في جامع القرويين . في سنة 1374 غادر فاس إلى قلعة بني سلامةفي الجزائر، و بها قضى قرابة أربع سنوات انصرف خلالها إلى تحرير كتاب المقدمةالشهير، وشرع في تصنيف كتابه العبر، ثم نقحه بعد ذلك وهذبه، وألحق به تواريخالأمم. وفي سنة 1378 رجع إلى مدينة تونس عاصمة الحفصيين. و لما استقر بالحاضرةانهال عليه طلبة العلم ، فأثار ذلك حفيظة بعض شيوخ جامع الزيتونة، على رأسهم ابنعرفة. كره ابن خلدون أجواء السعاية التي كانت تلاحقه منذ شبابه في منطقة المغربالعربي، فقرر الهجرة إلى مصر سنة 1382 أيام حكم الملك الظاهر برقوق، و بالقاهرةباشر التدريس بالأزهر. هناك ذاع صيته كفقيه مالكي متبحر في علوم الدين، و في سنة1384 عين في منصب قاضي قضاة مالكية. و في تلك السنة غرق المركب البحري الذي كانيقل زوجته و أبنائه القادمين من تونس ، فكان ذلك المصاب أخطر حدث أثر فيه، رغمكثرة المصائب التي ألمت به سابقا .

ذكا ؤه ومستواه :
كانغاية في النباهــة واللباقة والحزم والعزم، ولعل ذلك ما يفسّر لنــا كتابته لسيرتهالذاتية بنفسه، وهو فن مستحدث سبق فيه العرب الغرب قرونا عديدة، وقد يتساءل أحد عنسرّ اهتمامنا بسيرة الرجل وحياته، وهي مدونة مرحلة بمرحلة، وحدثا بحدث، دون إغفالأو مواربة فيما بعد القسم الرابع من مجلده السابع والذي خصّصه للتعريف به وبرحلتهشرقا وغربا، وجواب ذلك يكمن فيما لحق الرجل عقب وفاته من إهمال ونسيان بلغ قروناعدّة، وهي أربعة طويلة وشاقة على أمّته وبنيها العرب المسلمين، فكيف كانت حياتهوما هي أهم التقاطعات التي أثّرت عليه ؟
حيـــاتــه:
حياةوأعمال المفكر والمؤرخ الإسلامي عبد الرحمن ابن خلدون 1332/1406بالبحث والتعليق بصورة واسعة) حظيت على كل المستويات الإقليمية والدولية، وخاصة لدى المستشرقين والمؤرخينوالفلاسفة العرب. وكانت الرئاسة عند ابن خلدون حسب نظريته عنالعصبية والدولة لا تكون لغير العصبية الحاكمة. والدولة -أو السلطة- عنده "هيالامتداد المكاني أو الزماني لحكم عصبية ما"، وفي نظريته عن الدولة وأبعادهاالأفقية والعمودية، يرى أن هناك ما سماه (دولة شخصية)، وهي حكم شخص واحد من أهلالعصبية صاحبة الملك والرئاسة (ص 321)، "شخص يملك، وعصبية تحكم". ويصفالجيل الأول من العصبية الحاكمة بقوله: هو ذلك الجيل الذي قام بالثورة، فهو جيلبدوي نشأ في البادية وتربى فيها، واكتسب أخلاقه وطباعه، ومختلف مظاهر شخصيتهوسلوكه. ورغم انتقاله إلى الحضر، فإن قرب عهده بعروبة البداوة، يجعله لا يزال علىخلق البداوة وخشونتها وتوحشها (ص 333). ويؤكد ابن خلدون مرارا وتكرارا أن قوةالدولة من قوة العصبية والشوكة. كما يؤكد أن الاقتصاد هو المحرك لقوة العصبية، وأنالمال يساهم بشكل رئيس في بناء السلطة والاستبداد بها. يقول ابن خلدون: "أنالجباية في أول الدولة تتوزع على أهل القبيل، والعصبية بمقدار غنائهموعصبيتهم" ص339.
"إنالسلطة هنا وما يتبعها من جاه ونفوذ وثروة، هي جميعا لأهل العصبية كلهم، أماالموظفون الذين قد يضطر رئيس الدولة إلى الاستعانة بهم في تسيير أمور الدولة فلاينالهم إلا القليل الأقل، فهم لا يشاركون أهل العصبية الغالبة في ملكهم، ولا فيثمرات هذا الملك، وإنما ينالون أجورهم، ويكسبون بعض الجاه لكونهم فقط خداماللرئيس. إنهم ليسوا شركاء في المجد، بل خدام العصبية صاحبة المجد والرئاسة .. إنالعلاقة السائدة داخل العصبية الحاكمة في هذا الطور الأول من أطوار الدولة هيبكلمة واحدة: المساهمة في السلطة، والمشاركة في الثروة الناجمة من الغنائم، غنائمالنصر" ص 339. وعلى نفس السياسة تكونعلاقة القبيلة الحاكمة المسيطرة مع القبائل الأخرى التي أصبحت تحت سلطتها، ومعسكان المناطق الخاضعة لنفوذها، وهي علاقات تتسم بكثير من الرفق والتسامح (ص 340).
ابن خلدون في مصر :
لما أراد ابنخلدون العودة إلى تونس فكتب إلى أبي حمو يستأذنه ويرجو صفحه، فأذن له السلطان،فعاد إلى مسقط رأسه، وظل عاكفًا على البحث والدراسة حتى أتم تنقيح كتابه وتهذيبه،وخشي ابن خلدون أن يزج به السلطان إلى ميدان السياسة الذي سئمه وقرر الابتعاد عنه،فعزم على مغادرة تونس، ووجد في رحلة الحج ذريعة مناسبة يتوسل بها إلى السلطانليخلي سبيله، ويأذن له في الرحيل.
وصل ابن خلدون إلى الإسكندرية في [ غرة شوال 784هـ= 8 من ديسمبر 1382م] فأقام بهاشهرًا ليستعد لرحلة السفر إلى مكة، ثم قصد ـ بعد ذلك ـ إلى القاهرة ، فأخذته تلكالمدينة الساحرة بكل ما فيها من مظاهر الحضارة والعمران، وقد وصف ابن خلدون وقعهافي نفسه وصفا رائعًا، فقال: فرأيت حضرة الدنيا، وبستان العالم، ومحشر الأمم، وكرسيالملك، تلوح القصور والأواوين في جوه، وتزهر الخوانك والمدارس بآفاقه، وتضيءالبدور والكواكب من علمائه، وقد مثل بشاطئ بحر النيل نهر الجنة، ومدفع مياهالسماء، يسقيهم النهل والعلل سيحه، ويحيي إليهم الثمرات والخيرات ثجة، ومررت فيسكك المدينة تغص بزحام المارة، وأسواقها تزجر بالنعم....

حفاوة المصريين بابن خلدون :
ولقد لقي ابن خلدون الحفاوة والتكريم منأهل القاهرة وعلمائها، والتف حوله طلاب العلم ينهلون من علمه، فاتخذ ابن خلدون منالأزهر مدرسة يلتقي فيها بتلاميذه ومريديه، وقد تلقى عنه عدد كبير من الأعلاموالعلماء، منهم تقي الدين المقريزي، وابن حجر العسقلاني.
ولقي ابن خلدون تقدير واحترام الظاهر برقوق ـ سلطان مصر ـ الذي عينه لتدريس الفقهالمالكي بمدرسة القمصية، كما ولاه منصب قاضي قضاة المالكية، وخلع عليه ولقبه وليالدين فلم يدخر ابن خلدون وسعًا في إصلاح ما لحق بالقضاء ـ في ذلك العهد ـ من فسادواضطراب، وقد أبدى صرامة وعدلا شهد له بهما كثير من المؤرخين، وكان حريصًا علىالمساواة، متوخيًا للدقة، عازفًا عن المحاباة.
وقد جلب له ذلك عداء الكثيرين فضلا عن حساده الذين أثارتهم حظوته ومكانته لدىالسلطان، وإقبال طلاب العلم عليه، ولم يبد ابن خلدون مقاومة لسعي الساعين ضده، فقدزهدت نفسه في المناصب خاصة بعد أن فقد زوجته، وأولاده وأمواله حينما غرقت بهمالسفينة التي أقلتهم من تونس إلى مصر بالقرب منالإسكندرية، وقبل أن يصلوا إليهابمسافة قصيرة.

أقام ابن خلدون في مصر قرابة أربع وعشرين عاما لم يغادرها إلاسنة 1387 للحج ، و سنة 1399 لزيارة القدس ، و سنة 1400 للشام برفقة السلطان الناصرفرج الذي خرج للدفاع عنها ضد زحف المغول بقيادة تيمورلنك . بعد هزيمة الناصر فرج وعودته إلى مصر أجبر ابن خلدون على البقاء في الشام جليسا لتيمورلنك، الذي رغمفضاعته إلا أنه قدر ذكاء ابن خلدون و سعة علمه. لما ضجر من جو المعارك و من غربتهداخل بلاط مغولي، استأذن ابن خلدون تيمورلنك للعودة إلى مصر على أساس أنه ذاهبلجلب كتبه التي لا يستغني عنها، لكنه في قرار نفسه كان مقررا عدم الرجوع، فأذن له.و بعد عودته إلى مصر نقح كتبه وأتمها، ثم وافته المنية في رمضان عام 1406 ، وكانحينئذ قاضي قضاة المالكية فيها، و دفن في القاهرة بمقابر الصوفية خارج باب النصر.
ابن خلدون عبقري من عباقرة الإنسانية :
و فيه قالالمؤرخ و المفكر الأنقليزي أرنولد توينبي جملة شهيرة : تصوّر ابن خلدون وصاغ فلسفة للتاريخ تمثل بما لا يدع أي مجال للشك أعظم عمل كان قد أنجزه الفكرالبشري في كل العصور و في كل البلدان . لقد توفرت عدة عوامل لتجعل منه ذلكالشخص الذي يحظى بإجلال كل من اطلع على آثاره، خصوصا منها كتاب المقدمة. من تلكالعوامل :* ذكاءه الفطري الذي صقله في صغره محيط عائلي متوازن، يسوده جو علميتغذيه مكتبة عائلية تراكمت كتبها الموروثة عن أسلافه منذ وجودهم بالأندلس.* مزاولتهللتعلم بجامع الزيتونة الذي كان أثناء القرن الرابع عشر يمكن منتسبيه من الحصولعلى تكوين متنوع يشمل العلوم الدينية و العلوم العقلية، و كان به مدرسون يعدون منأفضل ما هو موجود آنذاك بالعالم الإسلامي.* مخالطتهللعلماء منذ صباه في تونس، و مواصلته ذلك في فاس و غرناطة و تلمسان و القاهرة . وعدم استنكافه من مناظرة أقرانه الذين كان يتمتع بمغالبتهم فكريا بالنظر إلى ذكائهالثاقب و سرعة بديهته و معرفته الموسوعية. كل ذلك ساعده على التروي في أحكامه، وفي نفس الوقت دربه على الاعتداد بنفسه؛ فهو يعرف أنه استنبط علما جديدا سماه علمالعمران ، و هناك من يسميه الآن علم الاجتماع أو علم الأنتروبولوجيا، حتى أن عديدالدارسين اعتبروه جد هذين العلمين المعاصرين.* تعدد تجاربهالسياسية طيلة نصف قرن، من توليه مهمة كتابة المراسلات لدى الوزير ابن تافركينبتونس سنة 1350 إلى مخالطته لتيمورلنك سنة 1400. صحيح أنه طيلة تلك الفترة لم يشغلمناصب رسمية إلا لما يناهز عشر سنوات، إلا أنه كان طوال المدة في قلب الأحداثالسياسية في المناطق المتعددة التي استقر بها، سواء بإرادته كطرف في تلك الأحداث،أو بالرغم منه، أو كشاهد عيان محايد. كل ذلك متـّن معرفته بآليات تحرك الوقائعالتاريخية و ساعده على صياغة منهج تاريخي عقلاني يرفض الأقوال العجائبية والأسطورية، يعتمد الملاحظة الدقيقة للأحداث، و يقوم على مكافحة المصادر ببعضها لانتقاءأصوبها، و البحث عن الأسباب الحقيقية للسيرورات التاريخية. و ساعده أيضا على صياغةنظرية أجيال الدول : مرحلة الفتوة، فمرحلة النضج، ثم مرحلة التدهور و من ثمةالوفاة.* شدة معرفته بالأوساط الحضرية، فهو ابن الأرستقراطية المدينية ومتطبع بطبائعها، و لكنه كان أيضا عارفا بالأوساط البدوية العربية خصوصا قبائلالذواوذة المستقرين بجهة بسكرة الذين استقر قربهم قرابة خمس سنوات، و القبائلالبربرية الزناتية التي كانت متوطنة بنواحي تلمسان. كل ذلك أثـّر في رسم ملامحنظرته للعمران البشري و ساعده على صياغة نظرية العصبية.* توليه مهامالقضاء في مدن متعددة ، خصوصا بمصر ، و لو أن ذلك كان بصفة متقطعة راوح فيها مابين الإثبات والعزل بفعل دسائس البلاط و دسائس المتخاصمين، فتكونت له معرفة جيدةبخبايا النفس البشرية ، و بمشاكل المجتمع و الاقتصاد اللذان كتب فيهما فصولا عميقةو متفردة.* توليه لمهام التدريس في مدن متعددة، أهمها تونس و فاس و القاهرة،فكان لإظهار تفوقه مجبرا على تكوين معرفة متينة ذات سمات موسوعية؛ بحيث شملتالمسائل الشرعية، و التاريخ الإسلامي و الأعجمي، و الحسابيات، و الفلسفة ... كلذلك ظهر في منهجه البحثي العقلاني المتفرد بحسب مقاييس عصره، و حتى بمقاييسالحاضر.* قدرته على نقد نفسه، و على تعديل أفكاره و تصويبها، فهو لم يفرغ منكتابة الصيغة النهاية لكتاب العبر و مقدمته إلا سنة 1402، أي قبيل وفاته بأربعسنين، لما بلغ عمره سبعة عقود.على أي مجال للشك أعظم عمل كان قد أنجزه الفكر البشريفي كل العصور و في كل البلدان .
ابن خلدون وعلم التاريخ :
تبدو أصالة ابن خلدونوتجديده في علم التاريخ واضحة في كتابه الضخم العبر وديوان المبتدأ والخبر وتتجلىفيه منهجيته العلمية وعقليته الناقدة والواعية، حيث إنه يستقرئ الأحداث التاريخية،بطريقة عقلية علمية، فيحققها ويستبعد منها ما يتبين له اختلاقه أو تهافته.
أما التجديد الذي نهجه ابن خلدون فكان في تنظيم مؤلفه وفق منهج جديد يختلف كثيرًاعن الكتابات التاريخية التي سبقته، فهو لم ينسج على منوالها مرتبًا الأحداثوالوقائع وفق السنين على تباعد الأقطار والبلدان، وإنما اتخذ نظامًا جديدًا أكثردقة، فقد قسم مصنفه إلى عدة كتب، وجعل كل كتاب في عدة فصول متصلة، وتناول تاريخ كلدولة على حدة بشكل متكامل، وهو يتميز عن بعض المؤرخين الذين سبقوه إلى هذا المنهجكالواقدي، والبلاذري، وابن عبد الحكم، والمسعودي بالوضوح والدقة في الترتيبوالتبويب، والبراعة في التنسيق والتنظيم والربط بين الأحداث. ولكن يؤخذ عليه أنهنقل روايات ضعيفة ليس لها سند موثوق به.
حيث قام بتحقيق مذاهبه والإلماع لما يعرض للمؤرخين منالمغالط والأوهام وذكر شيء من أسبابها اعلم أن فنالتاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هويوقفنا علىأحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوالالدين والدنيا‏.‏ فهو محتاج إلى مآخذ متعددةومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحقوينكبان بهعن المزلات والمغالط لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال فيالاجتماع الإنساني ولا قيس الغائب منها بالشاهدوالحاضر بالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور و مزلة القدمو الحيد عنجادة الصدق‏.‏ وكثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا أوسميناً لم يعرضوها على أصولها ولا قاسوهابأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار‏.‏ فضلوا عن الحق وتاهوا فيبيداء الوهم والغلط ولا سيما في إحصاء الأعدادمن الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات إذ هي مظنةالكذب ومطيةالهذر ولا بد من ردها إلى الأصول وعرضها على القواعد‏.‏ وهذا كما نقل المسعودي وكثير من المؤرخين في جيوش بني إسرائيل وأن موسى عليهالسلام أحصاهم في التيه بعد أن أجاز من يطيقحمل السلاح خاصة من ابن عشرين فما فوقها فكانوا ستمائةألف أويزيدون‏.‏ ويذهل في ذلك عن تقدير مصر والشام واتساعهما لمثل هذا العدد من الجيوش‏.‏ لكل مملكة من الممالك حصة من الحامية تتسع لها وتقومبوظائفها وتضيق عما فوقها تشهد بذلك العوائدالمعروفة والأحوال المألوفة‏.‏ ثم إن مثل هذه الجيوشالبالغة إلىمثل هذا العدد يبعد أن يقع بينها زحف أو قتال لضيق ساحة الأرض عنها وبعدها إذا اصطفت عن مدى البصر مرتين أو ثلاثا أو أزيد فكيفيقتتل هذان الفريقان أو تكون غلبة أحد الصفين وشيءمن جوانبه لا يشعر بالجانب الآخر‏.‏ والحاضر يشهد لذلكفالماضي أشبهبالآتي من الماء بالماء‏.‏ ولقد كان ملك الفرس ودولتهم أعظم من ملك بني إسرائيل بكثير يشهد لذلك ما كان من غلب بختنصر لهموالتهامه بلادهم واستيلائه على أمرهم وتخريب بيتالمقدس قاعدة ملتهم وسلطانهم وهو من بعض عمال مملكة فارس‏.‏يقال إنه كانمرزبان المغرب من تخومها‏.‏ وكانت ممالكهم بالعراقين وخراسان وما وراء النهر والأبواب أوسع من ممالك بني إسرائيل بكثير‏.‏ ومع ذلك لمتبلغ جيوش الفرس قط مثل هذا العدد ولا قريباًمنه‏.‏ وأعظم ما كانت جموعهم بالقادسية مائة وعشرون ألفاًكلهم متبوععلى ما نقله سيف قال‏:‏ وكانوا في أتباعهم أكثر من مائتي ألف‏.‏ وعن عائشة والزهري‏:‏ أن جموع رستم التي زحف بها لسعد بالقادسيةإنما كانوا ستين ألفاً كلهم متبوع‏.‏ وأيضاً فلوبلغ بنو إسرائيل مثل هذا العدد لاتسع نطاق ملكهم و انفسحمدى لدولتهمفإن العمالات والممالك في الدول على نسبة الحامية والقبيل القائمين بها في قلتها وكثرتها حسبما نبين في فصل الممالك من الكتابالأول‏.‏ والقوم لم تتسع ممالكهم إلى غير الأردنوفلسطين من الشام وبلاد يثرب وخيبر من الحجاز على ما هوالمعروف‏.‏ وأيضاً فالذي بين موسى وإسرائيل إنما هو أربعة آباء على ماذكره المحققون فإنه موسى بن عمران بن يصهربن قاهث بفتح الهاء وكسرها ابن لاوي بكسرالواو وفتحهاابن يعقوب وهو إسرائيل الله كذا نسبه في التوراة‏.‏ والمدة بينهما على ما نقله المسعودي قال‏:‏ دخل إسرائيل مصر مع ولده الأسباطوأولادهم حين أتوا إلى يوسف سبعين نفساً وكانمقامهم بمصر إلى أن يخرجوا مع موسى عليه السلام إلى التيهمائتينوعشرين سنة تتداولهم ملوك القبط من الفراعنة‏.‏ ويبعد أن يتشعب النسل في أربعة أجيال إلى مثل هذا العدد‏.‏ وإن زعموا أن عدد تلك الجيوشإنما كان في زمن سليمان ومن بعده فبعيدأيضاً إذ ليس بين سليمان وإسرائيل إلا أحد عشر أباً‏.‏ فإنهسليمان بنداود بن إيشا بن عوفيذ ويقال ابن عوفذ بن باعز ويقال بوعز بن سلمون بن نحشون بن عمينوذب ويقال حميناذاب بن رم بن حصرون ويقال حسرونبن بارس ويقال بيرس بن يهوذا بن يعقوب‏.‏ ولايتشعب النسل في أحد عشر من الولد إلى مثل هذا العدد الذيزعموه اللهمإلى المئين والآلاف فربما يكون وأما أن يتجاوز إلى ما بعدهما من عقود الأعداد فبعيد‏.‏ واعتبر ذلك في الحاضر المشاهد والقريبالمعروف تجد زعمهم باطلاً ونقلهم كاذباً‏.‏ والذي ثبتفي الإسرائيليات أن جنود سليمان كانت اثني عشر ألفاًخاصة وأنمقرباته كانت ألفاً وأربعمائة فرس مرتبطة على أبوابه‏.‏ هذا هو الصحيح من أخبارهم ولا يلتفت إلى خرافات العامة منهم‏.‏ وفي أيام سليمانعليه السلام وملكه كان عنفوان دولتهم واتساعملكهم‏.‏ هذا وقد نجد الكافة من أهل العصر إذا أفاضوا فيالحديث فيعساكر الدول التي لعهدهم أو قريباً منه وتفاوضوا في الأخبار عن جيوش المسلمين أو النصارى أو أخذوا في إحصاء أموال الجبايات وخراجالسلطان ونفقات المترفين وبضائع الأغنياءالموسرين توغلوا في العدد وتجاوزوا حدود العوائد وطاوعواوساوسالإغراب‏.‏ فإذا استكشفت أصحاب الدواوين عن عساكرهم واستنبطت أحوال أهل الثروة في بضائعهم وفوائدهم و استجليت عوائد المترفين فينفقاتهم لن تجد معشار ما يعدونه‏.‏ وما ذلك إلالولوع النفس بالغرائب وسهولة التجاوز على اللسان والغفلة علىالمتعقب والمنتقدحتى لا يحاسب نفسه على خطأ ولا عمد ولا يطالبها في الخبر بتوسط ولا عدالة ولا يرجعها إلى بحث وتفتيش فيرسل عنانه و يستمر فيمراتع الكذب لسانه ويتخذ آيات الله هزواً ويشتريلهو الحديث ليضل عن سبيل الله وحسبك بها صفقة خاسرة‏.‏ ومنالأخبارالواهية للمؤرخين ما ينقلونه كافة في أخبار التبابعة ملوك اليمن وجزيرة العرب أنهم كانوا يغزون من قراهم باليمن إلى إفريقية والبربرمن بلاد المغرب وأن افريقش بن قيس بن صيفي منأعاظم ملوكهم الأول وكان لعهد موسى عليه السلام أو قبلهبقليل‏.‏ غزاإفريقية وأثخن في البربر وأنه الذي سماهم بهذا الاسم حين سمع رطانتهم وقال‏:‏ ما هذه البربرة فأخذ هذا الاسم عنه ودعوا به من حينئذوأنه لما انصرف من المغرب حجز هنالك قبائل منحمير فأقاموا بها واختلطوا بأهلها ومنهم صنهاجة وكتامةومن هذا ذهبالطبري والجرجاني والمسعودي وابن الكلبي والبيلي إلى أن صنهاجة وكتامة من حمير وتأباه نسابة البربر وهو الصحيح‏.‏ وذكر المسعوديأيضاً أن ذا الإذعار من ملوكهم قبل إفريقش وكانعلى عهد سليمان عليه السلام غزا المغرب ودوخه وكذلك ذكرمثله عن ياسرابنه من بعده وأنه بلغ وادي الرمل من بلاد المغرب ولم يجد فيه مسلكاً لكثرة الرمل فرجع‏.‏ وكذلك يقولون في تبع الآخر وهو أسعد أبوكرب وكان على عهد يستأنف من ملوك الفرسالكيانية إنه ملك الموصل وأذربيجان ولقي الترك فهزمهم وأثخنثم غزاهمثانية وثالثة كذلك وإنه بعد ذلك أغزى ثلاثة من بنيه بلاد فارس وإلى بلاد الصغد من بلاد أمم الترك وراء النهر وإلى بلاد الروم فملكالأول البلاد إلى سمرقند وقطع المفازة إلى لصينفوجد أخاه الثاني الذي غزا إلى سمرقند قد سبقه إليها فأثخنافي بلادالصين ورجعا جميعاً بالغنائم وتركوا ببلاد الصين قبائل من حمير فهم بها إلى هذا العهد وبلغ الثالث إلى قسطنطينية فحرسها ودوخ بلاد الرومورجع‏.‏ وهذه الأخبار كلها بعيدة عن الصحة عريقةفي الوهم والغلط وأشبه بأحاديث القصص الموضوعة‏.‏ وذلكأن ملكالتبابعة إنما كان بجزيرة العرب وقرارهم وكرسيهم صنعاء اليمن‏.‏ وجزيرة العرب يحيط بها البحر من ثلاث جهاتها‏:‏ فبحر الهند من الجنوبوبحر فارس الهابط منه إلى البصرة من المشرق وبحرالسويس الهابط منه إلى السويس من أعمال مصر من جهةالمغرب كماتراه في مصور الجغرافيا‏.‏ فلا يجد السالكون من اليمن إلى المغرب طريقاً من غير السويس‏.‏ والمسلك هناك ما بين بحر السويس والبحرالشامي قدر مرحلتين فما دونهما‏.‏ ويبعد أن يمربهذا المسلك ملك عظيم في عساكر موفورة من غير أن تصير منأعماله هذاممتنع في العادة‏.‏ وقد كان بتلك الأعمال العمالقة وكنعان بالشام والقبط بمصر ثم ملك العمالقة مصر وملك بنو إسرائيل الشام ولم ينقل قطأن التبابعة حاربوا أحداً من هؤلاء الأمم ولاملكوا شيئاً من تلك الأعمال‏.‏ وأيضاً فالشقة من البحرإلى المغرببعيدة والأزودة والعلوفة للعساكر كثيرة فإذا ساروا في غير أعمالهم احتاجوا انتهاب الزرع والنعم وانتهاب البلاد فيما يمرون عليهولا يكفي ذلك للأزودة وللعلوفة عادة وإن نقلواكفايتهم من ذلك من أعمالهم فلا تفي لهم الرواحل بنقله فلابد وأن يمروافي طريقهم كلها بأعمال قد ملكوها ودوخوها لتكون الميرة‏.‏ منها‏.‏ وإن قلنا إن تلك العساكر تمر بهؤلاء الأمم من غير أن تهيجهم فتحصللهم الميرة بالمسالمة فذلك أبعد وأشد امتناعاًفدل على أن هذه الأخبار واهية أو موضوعة‏.‏ وأما واديالرمل الذييعجز السالك فلم يسمع قط ذكره في المغرب على كثرة سالكه ومن يقص طرقه من الركاب والقرى في كل عصر وكل جهة وهو على ما ذكروه من الغرابةتتوافر الدواعي على نقله‏.‏ وأما غزوهم بلادالشرق وأرض الترك وإن كانت طريقه أوسع من مسالك لسويس إلاأن الشقة هناأبعد وأمم فارس والروم معترضون فيها دون الترك‏.‏ ولم ينقل قط أن التبابعة ملكوا بلاد فارس ولا بلاد الروم وإنما كانوا يحاربونأهل فارس على حدود بلاد العراق وما بينالبحرين والحيرة والجزيرة بين دجلة والفرات وما بينهما فيالأعمال وقدوقع ذلك بين يدي الإذعار منهم وكيكاوس من ملوك الكيانية وبين تبع الأصغر أبي كرب ويستاسف منهم أيضاً ومع ملوك الطوائف بعدالكيانية و الساسانية من بعدهم بمجاوزة أرض فارسبالغزو إلى بلاد الترك والتبت وهو ممتنع عادة من أجل الأممالمعترضةمنهم والحاجة إلى الأزودة و العلوفات مع بعد الشقة كما مر‏.‏ فالأخبار بذلك واهية مدخولة‏.‏ وهي لو كانت صحيحة النقل لكان ذلك قادحاً فيهافكيف وهي لم تنقل من وجه صحيح‏.‏ وقول ابن إسحقفي خبر يثرب والأوس والخزرج‏:‏ إن تبعا الآخر سار إلىالمشرق محمولعلى العراق وبلاد فارس‏.‏ وأما بلاد الترك والتبت فلا يصح غزوهم إليها بوجه لما تقرر‏.‏ فلا تثقن بما يلقى إليك من ذلك وتأمل الأخباروأعرضها على القوانين الصحيحة يقع لكتمحيصها بأحسن وجه‏.‏ والله الهادي إلى الصواب‏.‏
بعض فصول التاريخ المهمة لديه :
الفصل الحادي عشر في أن خلق التجار نازلة
عن خلق الأشراف والملوك وذلك أنالتجار في غالب أحوالهم إنما يعانون البيع والشراء ولا بد فيه من المكايسة ضرورة‏.‏ فإن اقتصرعليها اقتصرت به على خلقها وهي أعني خلق المكايسة بعيدة عن المروءة التي تتخلنبها الملوك والأشراف‏.‏ وأما إن استرذل خلقه بما يتبع ذلك في أهل الطبقة السفلىمنهم من المماحكة والغش والخلابة وتعاهد الأيمان الكاذبة على الأثمان رداً وقبولاًفأجدر بذلك الخلق أن يكون في غاية المذلة لما هو معروف‏.‏ ولذلك تجد أهل الرئاسةيتحامون الاحتراف بهذه الحرفة لأجل ما يكسب من هذا الخلق‏.‏ وقد يوجد منهم منيسلم من هذا الخلق ويتحاماه لشرف نفسه وكرم جلاله إلا أنه في النادر بين الوجود‏.‏والله يهدي من يشاء بفضله وكرمه وهو رب الأولين والآخرين‏.‏ في نقل التاجر للسلعالتاجر البصير بالتجارة لا ينقل من السلع إلا ما تعم الحاجة إليه من الغني والفقيروالسلطان والسوقة إذ في ذلك نفاق سلعته‏.‏ وأما إذا اختص نقله بما يحتاج إليه البعضفقط فقد يتعذر نفاق سلعته حينئذ بأعواز الشراء من ذلك البعض لعارض من العوارض فتكسدسوقه وتفسد أرباحه‏.‏ وكذلك إذا نقل السلعة المحتاج إليها فإنما ينقل الوسطمن صنفها فإن الغالي من كل صنف من السلع إنما يختص به أهل الثروة وحاشية الدولةوهم الأقل‏.‏ وإنما يكون الناس أسوة في الحاجة إلى الوسط من كل صنف فليتحر ذلك جهدهففيه نفاق سلعته أو كسادها‏.‏ وكذلك نقل السلع من البلد البعيد المسافة أو شدة الخطرفي الطرقات يكون أكثر فائدة للتجار وأعظم أرباحاً وأكفل بحوالة الأسواق‏.‏ لأن السلعالمنقولة حينئذ تكون قليلة معوزة لبعد مكانها أو شدة الغرر في طريقها فيقل حاملوهاويعز وجودها‏.‏ وإذا قلت وعزت غلت أثمانها‏.‏ وأما إذا كان البلد قريب المسافةوالطريق سابل بالأمن فإنه حينئذ يكثر ناقلوها فتكثر وترخص أثمانها‏.‏ ولهذا تجدالتجار الذين يولعون بالدخول إلى بلاد السودان أرفه الناس وأكثرهم أموالاً لبعد طريقهمومشقته واعتراض المفازة الصعبة المخطرة بالخوف والعطش‏.‏ لا يوجد فيها الماءإلا في أماكن معلومة يهتدي إليها أدلاء الركبان فلا يرتكب خطر هذا الطريق وبعدهإلا الأقل من الناس‏.‏ فتجد سلع بلاد السودان قلية لدينا فتختص بالغلاء وكذلك سلعنالديهم‏.‏ فتعظم بضائع التجار من تناقلها و يسرع إليهم والثروة من أجل ذلك‏.‏وكذلك المسافرون من بلادنا إلى المشرق لبعد الشقة‏.‏ وأما المترددون في الأفق الواحدما بين أمصاره وبلدانه ففائدتهم قليلة وأرباحهم تافهة لكثرة السلع وكثرة ناقليها‏.‏و ‏"‏ الله هو الرزاق ذو القوة المتين ‏"‏‏.‏
الفصل الثالث عشر في الاحتكار
ومما اشتهر عند ذوي البصر والتجربةفي الأمصار أن احتكار الزرع لتحين أوقات الغلاء مشؤوم‏.‏ وأنه يعود على فائدته بالتلفوالخسران‏.‏ وسببه والله أعلم أن الناس لحاجتهم إلى الأقوات مضطرون إلى ما يبذلونفيها من المال اضطراراً فتبقى النفوس متعلقة به‏.‏ وفي تعلق النفوس بمالها سركبير في وباله على من يأخذه مجاناً‏.‏ ولعله الذي اعتبره الشارع في أخذ أموال الناسبالباطل‏.‏ وهذا وإن لم يكن مجاناً فالنفوس متعلقة به لإعطائه ضرورة من غير سعة فيالعذر فهو كالمكره‏.‏ وما عدا الأقوات والمأكولات من المبيعمات لا إضطراراً للناسإليها وإنما يبعثهم عليها التفنن في الشهوات فلا يبذلون أموالهم فيها إلا باختياروحرص‏.‏ ولا يبقى لهم تعلق بما أعطوه‏.‏ فلهذا يكون من عرف بالاحتكار تجتمع القوىالنفسانية على متابعته لما يأخذه من أموالهم فيفسد ربحه‏.‏ والله تعالى أعلم‏.‏وسمعت فيما يناسب هذا حكاية ظريفة عن بعض مشيخة المغرب‏.‏ أخبرني شيخنا أبو عبد اللهالآبلي قال‏:‏ حضرت عند القاضي بفاس لعهد السلطان أبي سعيد وهو الفقيه أبو الحسنالمليلي وقد عرض عليه أن يختار بعض الألقاب المخزنية لجرايته قال فأطرق ملياًثم قال لهم‏:‏ من مكس الخمر‏.‏ فاستضحك الحاضرون من أصحابه وعجبواوسألوه عن حكمة ذلك‏.‏ فقال‏:‏ إذا كانت الجباياتكلها حراماً فأختار منها ما لا تتابعه نفس معطيه‏.‏ والخمر قل أن يبذل فيهاأحد ماله إلا وهو طرب مسرور بوجدانه غير أسف عليه ولا متعلقة به نفسه‏.‏ وهذه ملاحظةغريبة‏.‏ والله سبحانه وتعالى يعلم ما تكن الصدور‏.‏
الفصل الرابع عشر في أن رخص الأسعار مضر بالمحترفينبالرخيص
وذلك أن الكسب والمعاش كما قدمناهإنما هو بالصنائع أو التجارة‏.‏ والتجارة هي شراء البضائع والسلع وادخارها‏.‏ يتحين بهاحوالة الأسواق بالزيادة في أثمانها ويسمى ربحاً‏.‏ ويحصل منه الكسب والمعاش للمحترفينبالتجارة دائماً‏.‏ فإذا استديم الرخص في سلعة أو عرض من مأكول أو ملبوس أو متمولعلى الجملة ولم يحصل للتاجرحوالة الأسواق فيه فسد الربح والنماء بطول تلكالمدة وكسدت سوق ذلك الصنف ولم يحصل التاجر إلا على العناد فقعد التجارعن السعي فيهاوفسدت رؤوس أموالهم‏.‏ واعتبر ذلك أولاً بالزرع فإنه إذا استديم رخصه كيف تفسد أحوالالمحترفين به بسائر أطواره من الفلح والزراعة لقلة الربح فيه ونزارته أو فقده‏.‏فيفقدون النماء في أموالهم أو يجدونه على قلة ويعودون بالإنفاق على رؤوس أموالهم وتفسدأحوالهم ويصيرون إلى الفقر والخصاصة‏.‏ ويتبع ذلك فساد حال المحترفين أيضاً بالطحنوالخبز وسائر ما يتعلق بالزراعة من الحرف من لدن زراعته إلى صيرورته مأكولاً‏.‏وكذا يفسد حال الجند إذا كانت أرزاقهم من السلطان عند أهل الفلح زرعاً فإنها تقلجبايتهم من ذلك ويعجزون عن إقامة الجندية التي هم بسببها ويرتزقون من السلطان عليهاويقطع عنهم الرزق فتفسد أحوالهم‏.‏ وكذا إذا استديم الرخص في العسل والسكر فسدجميع ما يتعلق به وقعد المحترفون به عن التجارة فيه‏.‏ وكذا حال الملبوسات إذااستديم فيها الرخص أيضاً‏.‏ فإذا الرخص المفرط مجحف بمعاش المحترفين بذلك الصنف الرخيصوكذا الغلاء المفرط أيضاً‏.‏ وربما يكون في النادر سبباً لنماء المال بسبباحتكاره وعظم فائدته‏.‏ وإنما معاش الناس وكسبهم في التوسط من ذلك وسرعة حوالةالأسواق وعلم ذلك يرجع إلى العوائد المتقررة بين أهل العمران‏.‏ وإنما يحمد الرخصفي الزرع من بين المبيعات لعموم الحاجة إليه واضطرار الناس إلى الأقوات من بينالغني والفقير‏.‏ والعالة من الخلق هم الأكثر في العمران فيعم الرفق بذلك ويرجح جانبالقوت على جانب التجارة في هذا الصنف الخاص‏.‏ و ‏"‏ الله هو الرزاق ذو القوةالمتين ‏"‏‏.‏ والله سبحانه وتعالى رب العرش العظيم‏.‏
الفصل الخامس عشر في أن خلق التجار نازلة عنخلق الرؤساء وبعيدة من المروءة
قد قدمنا في الفصل قبله أن التاجرمدفوع إلى معاناة البيع والشراء وجلب الفوائد والأرباح ولا بد في ذلك من المكايسة والمماحكةوالتحذلق وممارسة الخصومات واللجاج وهي عوارض هذه الحرفة‏.‏ وهذه الأوصافتغض من الذكاء والمروءة وتخدج فيها لأن الأفعال لا بد من عود آثارها على النفس‏.‏فأفعال الخير تعود بآثار الخير والذكاء وأفعال الشر والسفسفة تعود بضد ذلك فتتمكنوترسخ إن سبقت وتكررت‏.‏ وتنقص خلال الخير إن تأخرت عنها بما ينطبع من آثارهاالمذمومة في النفس شأن الملكات الناشئة عن الأفعال‏.‏ وتتفاوت هذه الآثار بتفاوت أصنافالتجار في أطوارهم‏.‏ فمن كان منهم سافل الطور مخالفاً لشرار الباعة أهل الغش والخلابةوالخديعة والفجور في الأيمان على البياعات والأثمان إقراراً وإنكاراً كانترداءة تلك الخلق عنده أشد وغلبت عليه السفسفة وبعد عن المروءة واكتسابها بالجملة‏.‏وإلا فلا بد له من تأثير المكايسة والمماحكة في مروءته‏.‏ وفقدان ذلك فيهم فيالجملة‏.‏ ووجود الصنف الثاني منهم الذي قدمناه في الفصل قبله أنهم يدرعون بالجاه ويعوضلهم من مباشرة ذلك فيهم نادر وأقل من النادر‏.‏ وذلك أن يكون المال قد توفر عندهدفعة بنوع غريب أو ورثه عن أحد من أهل بيته فحصلت له ثروة تعينه على الاتصال بأهلالدولة وتكسبه ظهوراً وشهرة بين أهل عصره فيترفع عن مباشرة ذلك بنفسه ويدفعه إلىمن يقوم له به من ولائه وحشمه‏.‏ ويسهل له الحكام النصفة في حقوقهم بما يؤنسونهمن بره وإتحافه فيبعدونه عن تلك الخلق بالبعد عن معاناة الأفعال المقتضية لها كمامر‏.‏ فتكون مروءتهم أرسخ وأبعد عن المحرجات إلا ما يسري من آثار تلك الأفعال منوراء الحجاب فإنهم يضطرون إلى مشارفة أحوال أولئك الوكلاء ووفاقهم أو خلافهم فيمايأتون أو يذرون من ذلك إلا أنه قليل ولا يكاد يظهر أثره‏.‏ ‏"‏ والله خلقكموما تعملون ‏"‏‏.‏

الموضوع الأصلي : بحث حول ابن خلدون  المصدر : منتدى تكنولوجيا العين الذهبية
عزي إيماني ; توقيع العضو


اذا لم تجد عدلاً بمحكمة الدنيا
فارفع ملفك لمحكمة الآخرة
فإن الشهود ملائكة والدعوى محفوظة
والقاضي أحكم الحاكمين


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القــيوم و أتـوب إليـه

إجابتك على هذا السؤال !
تحدد مصيرك.. لا مصيري..
فاحذر من الأسئلة الذكية ؟
كقولهم : أيهما أثقل "طن حديد" أم "طن حرير" ؟
فمثل هذه الأسئلة.. اختبار لقوة الإدراك.. والتمعن !
وليست لقياس سرعة البديهة..
كما قالوا : إذا كان الكلام من فضة ! فالسكوت من ذهب

دسـتـــور و قـــانـــون الـمـنـتـــــدى - ادخل واقرا حتى لا يحذف موضوعك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عزي إيماني




بيانات العضو
الجنس الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 26/08/2008
مواضيع العضو مواضيع العضو : 22266
العمر العمر : 28
الشغل/الترفيه الشغل/الترفيه : صاحب مقهى انترنت Al King Cyber Café
المزاج المزاج : i am very cool
الدولة الدولة : الجزائــــــــر
نقاط نقاط : 26284
السٌّمعَة السٌّمعَة : 134
توقيــــع اسلاميـ لأعضاء المنتــــدى :


وسام الجدارة

http://www.emanway.com/
مُساهمةموضوع: رد: بحث حول ابن خلدون   السبت أكتوبر 09, 2010 6:28 pm

الفصل السادس عشر في أنالصنائع لا بد لها منالعلم
إعلم أن الصناعة هي ملكة في أمرعملي فكري وبكونه عملياً هو جسماني محسوس‏.‏ والأحوال الجسمانية المحسوسة نقلها بالمباشرةأوعب لها وأكمل لأن المباشرة في الأحوال الجسمانية المحسوسة أتم فائدة والملكة صفةراسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل وتكرره مرة بعد أخرى حتى ترسخ صورته‏.‏ وعلى نسبةالأصل تكون الملكة‏.‏ ونقل المعاينة أو عب وأتم من نقل الخبر والعلم‏.‏ فالملكةالحاصلة عنه أكمل وأرسخ من الملكة الحاصلة على الخبر‏.‏ وعلى قدر جودة التعليم وملكةالمعلم يكون حذق المتعلم في الصناعة وحصول ملكته‏.‏ ثم إن الصنائع منها البسيطومنها المركب‏.‏ والبسيط هو الذي يختص بالضروريات والمركب هو الذي يكون للكماليات‏.‏والمتقدم منها في التعليم هو البسيط لبساطته أولاً ولأنه مختص بالضروري الذي تتوفرالدواعي على نقله فيكون سابقاً في التعليم ويكون تعليمه لذلك ناقصاً‏.‏ ولا يزالالفكر يخرج أصنافها ومركباتها من القوة إلى الفعل بالاستنباط شيئاً فشيئاًعلى التدريج حتى تكمل‏.‏ ولا يحصل ذلك دفعة وإنما يحصل في أزمان وأجيال إذ خروج الأشياءمن القوة إلى الفعل لا يكون دفعة لا سيما في الأمور الصناعية‏.‏ فلا بد له إذنمن زمان‏.‏ ولهذا تجد الصنائع في الأمصار الصغيرة ناقصة ولا يوجد منها إلاالبسيط فإذا تزايدت حضارتها ودعت أمور الترف فيها إلى استعمال الصنائع خرجت من القوةإلى الفعل‏.‏ وتنقسم الصنائع أيضاً‏:‏ إلى ما يختص بأمر المعاش ضرورياً كانأو غير ضروري وإلى ما يختص بالأفكار التي هي خاصية الإنسان من العلوم والصنائع والسياسة‏.‏ومن الأول الحياكة والجزارة والنجارة والحدادة وأمثالها‏.‏ ومن الثاني الوراقةوهي معاناة الكتب بالانتساخ والتجليد والغناء والشعر وتعليم العلم وأمثالذلك‏.‏ ومن الثالث الجندية وأمثالها‏.‏ والله أعلم‏.‏
الفصل السابع عشر في أنالصنائع إنما تكمل بكمالالعمران الحضري وكثرته
والسبب في ذلك أن الناس وما لميستوف العمران الحضري وتتمدن المدينة إنماهمم في الضروري من المعاش وهو تحصيل الأقوات من الحنطة وغيرها‏.‏ فإذا تمدنت المدينةوتزايدت فيها الأعمال ووفت بالضروري وزادت عليه صرف الزائد حينئذ إلى الكمالاتمن المعاش‏.‏ ثم إن الصنائع والعلوم إنما هي للإنسان من حيث فكره الذي يتميزبه عن الحيوانات والقوت له من حيث الحيوانية والغذائية فهو مقدم لضرورته على العلوموالصنائع وهي متأخرة عن الضروري‏.‏ وعلى مقدار عمران البلد تكون جودة الصنائعللتأنق فيها حينئذ واستجادة ما يطلب منها بحيث تتوفر دواعي الترف والثروة‏.‏وأما العمران البدوي أو القليل فلا يحتاج من الصنائع إلا البسيط خاصة المستعملفي الضروريات من نجار أو حداد أو خياط أو حائك أو جزار‏.‏ وإذا وجدت هذه بعدفلا توجد فيه كاملة ولا مستجادة‏.‏ وإنما يوجد منها بمقدار الضرورة إذ هي كلها وسائلإلى غيرها وليست مقصودة لذاتها‏.‏ إذا زخر بحر العمران وطلبت فيه الكمالات كانمن جملتها التأنق في الصنائع واستجادتها فكملت بجميع متمماتها وتزايدت صنائع أخرىمعها مما تدعو إليه عوائد الترف وأحواله من جزار ودباغ وخراز وصائغ وأمثال ذلك‏.‏وقد تنتهي هذه الأصناف إذا استبحر العمران إلى أن يوجد فيها كثير من الكمالاتويتأنق فيها في الغاية وتكون من وجوه المعاش في المصر لمنتحلها‏.‏ بل تكون فائدتهامن أعظم فوائد الأعمال لما يدعو إليه الترف في المدينة مثل الدهان والصفار والحماميوالطباخ والسفاج والهراس ومعلم الغناء والرقص وقرع الطبول على التوقيع ومثلالوراقين الذين يعانون صناعة انتساخ الكتب وتجليدها وتصحيحها فإن هذه الصناعة إنمايدعو إليها الترف في المدينة من الاشتغال بالأمور الفكرية وأمثال ذلك‏.‏ وقد تخرجعن الحد إذا كان العمران خارجاً عن الحد كما بلغنا عن أهل مصر أن فيهم من يعلم الطيورالعجم والحمر الإنسية ويتخيل أشياء من العجائب بإيهام قلب الأعيان وتعليم الحداءوالرقص والمشي على الخيوط في الهواء ورفع الأثقال من الحيوان والحجارة وغير ذلكمن الصنائع التي لا توجد عندنا بالمغرب‏.‏ لأن عمران أمصاره لم يبلغ عمران مصر والقاهرة‏.‏أدام الله عمرانها بالمسلمين‏.‏ والله الحكيم العليم‏.‏
الفصل الثامن عشر في أنرسوخ الصنائع
في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارةوطول أمدها والسبب في ذلك ظاهر وهو أن هذه كلها عوائد للعمران والوأم‏.‏ والعوائد إنماترسخ بكثرة التكرار وطول الأمد فتستحكم صبغة ذلك وترسخ في الأجيال‏.‏ وإذا استحكمتالصبغة عسر نزعها‏.‏ ولهذا فإنا نجد في الأمصار التي كانت استبحرت في الحضارةلما تراجع عمرانها وتناقص بقيت فيها آثار من هذه الصنائع ليست في غيرها من الأمصارالمستحدثة العمران ولو بلغت مبالغها في الوفور والكثرة‏.‏ وما ذاك إلا لأن أحوالتلك القديمة العمران مستحكمة راسخة بطول الأحقاب وتداول الأحوال وتكررها وهذهلم تبلغ بعد‏.‏ وهذا كالحال في الأندلس لهذا العهد فإنا نجد فيها رسوم الصنائعقائمة وأحوالها مستحكمة راسخة في جميع ما تدعو إليه عوائد أمصارها كالمباني والطبخوأصناف الغناء واللهو من الآلات والأوتار والرقص وتنضيد الفرش في القصور وحسنالترتيب والأوضاع في البناء وصوغ الآنية من المعادن والخزف وجميع المواعين وإقامةالولائم والأعراس وسائر الصنائع التي يدعو إليها الترف وعوائده‏.‏ فتجدهم أقومعليها وأبصر بها‏.‏ وتجد صنائعها مستحكمة لديهم فهم على حصة موفورة من ذلك وحظمتميز بين جميع الأمصار‏.‏ وإن كان عمرانها قد تناقص والكثير منه لا يساوي عمرانغيرها من بلاد العدو‏.‏ وما ذاك إلا لما قدمناه من رسوخ الحضارة فيهم برسوخ الدولةالأموية وما قبلها من دولة القوط وما بعدها من دولة الطوائف وهلم جرا‏.‏ فبلغت الحضارةفيها مبلغاً لم تبلغه في قطر إلا ما ينقل عن العراق والشام ومصر أيضاً لطولآماد الدول فيها فاستحكمت فيها الصنائع وكملت جميع أصنافها على الاستجادة والتنميق‏.‏وبقيت صبغتها ثابتة في ذلك العمران لا تفارقه إلى أن ينتقض بالكلية حال الصبغإذا رسخ في الثوب‏.‏ وكذا أيضاً حال تونس فيما حصل فيها من الحضارة من الدول الصنهاجيةوالموحدين من بعدهم وما استكمل لها في ذلك من الصنائع في سائر الأحوال وإنكان ذلك دون الأندلس‏.‏ إلا أنه متضاعف برسوم منها تنقل إليها من مصر لقرب المسافةبينهما وتردد المسافرين من قطرها إلى قطر مصر في كل سنة‏.‏ وربما سكن أهلها هناكعصوراً فينقلون من عوائد ترفهم وحكم صنائعهم ما يقع لديهم موقع الاستحسان‏.‏ فصارتأحوالها في ذلك متشابهة من أحوال مصر لما ذكرناه ومن أحوال الأندلس لما أن أكثرساكنها من شرق الأندلس حين الجلاء لعهد المائة السابعة‏.‏ ورسخ فيها من ذلك أحوالوإن كان عمرانها ليس بمناسب لذلك لهذا العهد‏.‏ إلا أن الصبغة إذا استحكمت فقليلاًما تحول إلا بزوال محلها‏.‏ وكذا نجد بالقيروان ومراكش وقلعة ابن حماد أثراً باقياًمن ذلك وإن كانت هذه كلها اليوم خراباً أو في حكم الخراب‏.‏ ولا يتفطن لها إلاالبصير من الناس فيجد من هذه الصنائع آثاراً تدلة على ما كان بها كأثر الخط الممحوفي الكتاب‏.‏ والله الخلاق العليم ‏"‏‏.‏ في أن الصنائع إنما تستجاد وتكثرإذا كثر طالبها والسبب في ذلك ظاهر وهو أن الإنسان لا يسمح بعمله أن يقع مجاناً لأنه كسبهومنه معاشه‏.‏ إذ لا فائدة له في جميع عمره في شيء مما سواه فلا يصرفه إلا فيماله قيمة في مصره ليعود عليه بالنفع‏.‏ وإن كانت الصناعة مطلوبة وتوجه إليها النفاقكانت حينئذ الصناعة بمثابة السلعة التي تنفق سوقها وتجلب للبيع فيجتهد الناس فيالمدينة لتعلم تلك الصناعة ليكون منها معاشهم‏.‏ وإذا لم تكن الصناعة مطلوبة لمتنفق سوقها ولا يوجه قصد إلى تعلمها فاختصت بالترك وفقدت للإهمال‏.‏ ولهذا يقال عنعلي رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏ قيمة كل امرئ ما يحسن ‏"‏‏.‏ بمعنى أن صناعته هي قيمتهأي قيمة عمله الذي هو معاشه‏.‏ وأيضاً فهنا سر آخر وهو أن الصنائع وإجادتها إنما تطلبهاالدولة فهي التي تنفق سوقها وتوجه الطلبات إليها‏.‏ وما لم تطلبه الدولة وإنمايطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها لأن الدولة هي السوق الأعظم وفيها نفاقكل شيء والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة‏.‏ فما نفق فيها كان أكثرياً ضرورة‏.‏والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام ولا سوقهم بنافقة‏.‏ والله سبحانهوتعالى قادر
الفصل العشرون في أنالأمصار إذا قاربت الخرابانتقصت منها الصنائع
وذلك لما بيناه من أن الصنائعإنما تستجاد إذا احتيج إليها وكثر طالبها‏.‏ فإذا ضعفت أحوال المصر وأخذ في الهرم بانتقاضعمرانه وقلة ساكنه تناقص فيه الترف ورجعوا إلى الاقتصار على الضروري من أحوالهمفتقل الصنائع التي كانت من توابع الترف‏.‏ لأن صاحبها حينئذ لا يصح له بها معاشهفيفر إلى غيرها أو يموت ولا يكون خلف منه فيذهب رسم تلك الصنائع جملة كما يذهب النقاشونوالصواغون والكتاب والنساخ وأمثالهم من الصناع لحاجات الترف‏.‏ ولا تزالالصناعات في التناقص ما زال المصر في التناقص إلى أن تضمحل‏.‏ والله الخلاق العليمسبحانه وتعالى‏.‏
الفصل الحادي والعشرونفي أن العرب أبعد الناسعن الصنائع
والسبب في ذلك أنهم أعرق في البدووأبعد عن العمران الحضري وما يدعو إليه من الصنائع وغيرها‏.‏ والعجم من أهل المشرق وأممالنصرانية عدوة البحر الرومي أقوم الناس عليها لأنهم أعرق في العمران الحضري وأبعدعن البحر وعمرانه‏.‏ حتى إن الإبل التي أعانت العرب على التوحش في القفر والأعراقفي البدو مفقودة لديهم بالجملة ومفقودة مراعيها والرمال المهيئة لنتاجها‏.‏ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في الإسلام قليل الصنائع بالجملة حتى تجلب إليهمن قطر آخر‏.‏ وانظر بلاد العجم من الصين والهند وأرض الترك وأمم النصرانية كيفاستكثرت فيهم الصنائع واستجلبها الأمم من عندهم‏.‏ وعجم المغرب من البربر مثلالعرب في ذلك لرسوخهم في البداوة منذ أحقاب من السنين‏.‏ ويشهد لك بذلك قلة الأمصاربقطرهم كما قدمناه‏.‏ فالصنائع بالمغرب لذلك قليلة وغير مستحكمة إلا ما كانمن صناعة الصوف في نسجه والجلد في خرزه ودبغه‏.‏ فإنهم لما استحضروا بلغوا فيهاالمبالغ لعموم البلوى بها وكون هذين أغلب السلع في قطرهم لما هم عليه من حال البداوة‏.‏وأما المشرق فقد رسخت الصنائع فيه منذ تلك الأمم الأقدمين من الفرس والنبطوالقبط وبني إسرائيل ويونان والروم أحقاباً متطاولة فرسخت فيهم أحوال الحضارة ومنجملتها الصنائع كما قدمناه فلم يمح رسمها‏.‏ وأما اليمن والبحرين وعمان والجزيرةوإن ملكه العرب إلا أنهم تداولوا ملكه آلافاً من السنين في أمم كثيرة منهم واختطواأمصاره ومدنه وبلغوا الغاية في الحضارة والترف‏.‏ مثل عاد وثمود والعمالقةوحمير من بعدهم والتبابعة والأذواء فطال أمد الملك والحضارة واستحكمت صبغتها وتوفرتالصنائع ورسخت فلم تبل ببلى الدولة كما قدناه‏.‏ فبقيت مستجدة حتى الآن‏.‏ واختصتبذلك للوطن كصناعة الوشي والعصب وما يستجاد من حوك الثياب والحرير فيها‏.‏ واللهوارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين‏.‏
الفصل الثانيوالعشرون في أن من حصلتله ملكة في صناعة
فقل أن يجيد بعدها ملكة في أخرىومثال ذلك الخياط إذا أجاد ملكة الخياطة وأحكمها ورسخت في نفسه فلا يجيد من بعدها ملكةالنجارة أو البناء إلا أن تكون الأولى لم تستحكم بعد ولم ترسخ صبغتها‏.‏ والسببفي ذلك أن الملكات صفات للنفس وألوان فلا تزدحم دفعة‏.‏ ومن كان على الفطرة كان أسهللقبول الملكات وأحسن استعداداً لحصولها‏.‏ فإذا تلونت النفس بالملكة الأخرىوخرجت عن الفطرة ضعف فيها الاستعداد باللون الحاصل من هذه الملكة فكان قبولها للملكةالأخرى أضعف‏.‏ وهذا بين يشهد له الوجود‏.‏ فقل أن تجد صاحب صناعة يحكمها ثم يحكممن بعدها أخرى ويكون فيهما معاً على رتبة واحدة من الإجادة‏.‏ حتى إن أهل العلمالذين ملكتهم فكرية فهم بهذه المثابة‏.‏ ومن حصل منهم على ملكة علم من العلوم وأجادهافي الغاية فقل أن يجيد ملكة علم آخر على نسبته بل يكون مقصراً فيه إن طلبه إلافي الأقل النادر من الأحوال‏.‏ ومبني سببه على ما ذكرناه من الاستعداد وتلوينهبلون الملكة الحاصلة في النفس‏.‏ والله سبحانه وتعالى أعلم و به التوفيق لا ربسواه‏.‏
الفصل الثالثوالعشرون في الإشارةإلى أمهات الصنائع
اعلم أن الصنائع في النوع الإنسانيكثيرة لكثرة الأعمال المتداولة في العمران‏.‏ فهي بحيث تشذ عن الحصر ولا يأخذها العد‏.‏إلا أن منها ما هو ضروري في العمران أو شريف بالموضوع فنخصها بالذكر ونترك ماسواها‏:‏ فأما الضروري فكالفلاحة والبناء والخياطة والنجارة والحياكة وأما الشريفةبالموضوع فكالتوليد والكتابة والوراقة والغناء والطب‏.‏ فأما التوليد فإنهاضرورية في العمران وعامة البلوى إذ بها تحصل حياة المولود ويتم غالباً‏.‏ وموضوعهامع ذلك المولودون وأمهاتهم‏.‏ وأما الطب فهو حفظ الصحة للإنسان ودفع المرضعنه ويتفرع عن علم الطبيعة وموضوعه مع ذلك بدن الإنسان‏.‏ وأما الكتابة وما يتبعهامن الوراقة فهي حافظة على الإنسان حاجته ومقيمة لها عن النسيان ومبلغة ضمائر النفسإلى البعيد الغائب ومخلدة نتائج الأفكار والعلوم في الصحف ورافعة رتب الوجود للمعاني‏.‏وأما الغناء فهو نسب الأصوات ومظهر جمالها للأسماع‏.‏ وكل هذه الصنائع الثلاثداع إلى مخالطة الملوك الأعاظم في خلواتهم ومجالس أنسهم فلها بذلك شرف ليس لغيرها‏.‏وما سوى ذلك من الصنائع فتابعة وممتهنة في الغالب‏.‏ وقد يختلف ذلك باختلافالأغراض والدواعي‏.‏ والله أعلم بالصواب‏.‏
الفصل الرابعوالعشرون في صناعة الفلاحة
هذه الصناعة ثمرتها اتخاذ الأقواتوالحبوب بالقيام على إثارة الأرض لها وازدهارها وعلاج نباتها وتعهده بالسقي والتنمية إلىبلوغ غايته ثم حصاد سنبله واستخراج حبه من غلافه وإحكام الأعمال لذلك وتحصيل أسبابهودواعيه‏.‏ وهي أقدم الصنائع لما أنها محصلة للقوت المكمل لحياة الإنسان غالباًإذ يمكن وجوده من دون جميع الأشياء إلا من دون القوت‏.‏ ولهذا اختصت هذه الصناعةبالبدو‏.‏ إذ قدمنا أنه أقدم من الحضر وسابق عليه فكانت هذه الصناعة لذلك بدويةلا يقوم عليها الحضر ولا يعرفونها لأن أحوالهم كلها ثانية عن البداوة فصنائعهمثانية عن صنائعها وتابعة لها‏.‏ والله سبحانه وتعالى مقيم العباد فيما أراد‏.‏
العصبية والدولة في فكر ابن خلدون:

حياة وأعمال المفكر والمؤرخالإسلامي عبد الرحمن ابن خلدون(1332/1406) حظيت بالبحث والتعليق بصورة واسعة علىكل المستويات الإقليمية والدولية، وخاصة لدى المستشرقين والمؤرخين والفلاسفةالعرب. وكانت مقدمته المشهورة وكتابه في التاريخ (العبر)، وكتبه الأخرى مادةللباحثين والدارسين. وطبعت ونشرت عشرات الكتب والدراسات العلمية حول أفكارهونظريته في تفسير التاريخ والعمران والاجتماع والاقتصاد وعلاقته بالسياسة. كمانشرت مئات البحوث والمقالات في الصحف والمجلات والدوريات العلمية في شتى اللغات،وجميعها تتناول بالدراسة والتحليل الفكر الخلدوني.
إضافة إلى كل الإنتاج الضخمالذي تولد عن أفكاره وأعماله في كثير من المجالات، فإن عقليته الفذة، وأعماله ماتزال تشد أهل البحث والفكر. ولا شك عندي أن الأجيال الحديثة من العرب والمسلمين فيحاجة إلى قراءة ودراسة ما تركه ابن خلدون من أعمال ما تزال مهمة لحياتها السياسيةوالاجتماعية والعلمية، ولعل موضوع (العصبية والدولة) عند العرب من أهم الموضوعاتالتي ما تزال تفعل فعلها في الحياة السياسية العربية. وقد خصص الدكتور محمد عابدالجابري - أستاذ الفلسفة في جامعة الرباط، هذا البحث بطريقة تحليلية تدفع القارئإلى التساؤل عن مدى تطابق تلك النظرية مع ما يجري الآن في كثير من الدول العربية.أي استخدام العصبية والقبلية في الحياة السياسية، والسيطرة من خلالها على مؤسساتالدولة تحت شعارات ومسميات حديثة، ولكن الجوهر يظل هو عصبية القبيلة."فالعصبية عند ابن خلدون تعني أساسا القوة الجماعية التي تمنح القدرة علىالمواجهة، وعنده أن أساس الرابطة العصبية النسب، والعصبية عند ابن خلدون لا تبرزولا تشتد إلا عندما يكون هناك خطر يهدد العصبة في مصلحتها المشتركة، وهي المصلحةالمرتبطة بأمور العيش". "والعصبية نوعان: عصبية خاصة، وعصبية عامة.فالعصبة التي يجمعها نسب خاص، أو قريب، تشكل عصبية خاصة. أم العصبيات الأكثراتساعا والأقل ترابطا، والتي يجمعها نسب عام أو بعيد، فهي تشكل العصبيةالعامة" ص259.
والرئاسة عند ابن خلدون حسبنظريته عن العصبية والدولة لا تكون لغير العصبية الحاكمة. والدولة -أو السلطة-عنده "هي الامتداد المكاني أو الزماني لحكم عصبية ما"، وفي نظريته عنالدولة وأبعادها الأفقية والعمودية، يرى أن هناك ما سماه (دولة شخصية)، وهي حكمشخص واحد من أهل العصبية صاحبة الملك والرئاسة (ص 321)، "شخص يملك، وعصبيةتحكم". ويصف الجيل الأول من العصبية الحاكمة بقوله: هو ذلك الجيل الذي قامبالثورة، فهو جيل بدوي نشأ في البادية وتربى فيها، واكتسب أخلاقه وطباعه، ومختلفمظاهر شخصيته وسلوكه. ورغم انتقاله إلى الحضر، فإن قرب عهده بعروبة البداوة، يجعلهلا يزال على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها (ص 333). ويؤكد ابن خلدون مرارا وتكراراأن قوة الدولة من قوة العصبية والشوكة. كما يؤكد أن الاقتصاد هو المحرك لقوةالعصبية، وأن المال يساهم بشكل رئيس في بناء السلطة والاستبداد بها. يقول ابنخلدون: "أن الجباية في أول الدولة تتوزع على أهل القبيل، والعصبية بمقدارغنائهم وعصبيتهم" ص339.
"إن السلطة هنا ومايتبعها من جاه ونفوذ وثروة، هي جميعا لأهل العصبية كلهم، أما الموظفون الذين قديضطر رئيس الدولة إلى الاستعانة بهم في تسيير أمور الدولة فلا ينالهم إلا القليلالأقل، فهم لا يشاركون أهل العصبية الغالبة في ملكهم، ولا في ثمرات هذا الملك،وإنما ينالون أجورهم، ويكسبون بعض الجاه لكونهم فقط خداما للرئيس. إنهم ليسواشركاء في المجد، بل خدام العصبية صاحبة المجد والرئاسة .. إن العلاقة السائدة داخلالعصبية الحاكمة في هذا الطور الأول من أطوار الدولة هي بكلمة واحدة: المساهمة فيالسلطة، والمشاركة في الثروة الناجمة من الغنائم، غنائم النصر" ص 339.
وعلى نفس السياسة تكون علاقةالقبيلة الحاكمة المسيطرة مع القبائل الأخرى التي أصبحت تحت سلطتها، ومع سكانالمناطق الخاضعة لنفوذها، وهي علاقات تتسم بكثير من الرفق والتسامح (ص 340).
ويتحدث ابن خلدون عن أطوارالدولة ومراحل تكونها ونموها وسيطرتها واستبدادها، ثم تأتي مرحلة يسميها مرحلةالفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك وتخليد الآثار وبعد الصيت، فسيتفرغ صاحب الدولةوسعه في الجباية -أي جمع الأموال- وتشييد المباني، وإجازة الوفود، والمباهاة بمالديه من قوات. ثم تأتي مرحلة -أو طور- الإسراف والتبذير، ويكون صاحب الدولة متلفالما جمع في سبيل الشهوات والملاذ والكرم على بطانته وفي مجالسه، مستفسدا لكبارالأولياء من قومه .. وفي هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم، ويستولي عليهاالمرض .. ثم تنتقل الرئاسة والملك إلى عصبية أخرى لها مقومات انتزاع الملك .. وابنخلدون وصل إلى هذه النتائج من خلال قراءته لتاريخ الدول الإسلامية، كما أنه مارسالعمل السياسي في كل من المغرب والجزائر والأندلس لأكثر من عشرين عاما، وكانموسوعيا في ثقافته.
وإذا راجعنا تاريخ السلطة فيالعالم العربي عبر التاريخ وعبر الواقع الحاضر، نلاحظ بوضوح أن العصبية -أوالقبلية- كانت وما تزال هي أساس الملك والاستبداد، وحتى عندما حاولت بعض القوى أوالتيارات السياسية الحديثة أن تبني الدولة العصرية، وأن تدخل بعض القوانينوالنظريات السياسية والاقتصادية المنقولة عن الفكر السياسي الأوربي، فكر النهضةالأوربية، ظلت العصبية هي الأساس، وإن رفعت المجموعات الحاكمة شعار الثورة، أوالحزب الواحد، او العصبة العسكرية .. لكن هذا لا يعني أن التاريخ يعيد نفسه بكلتفاصيله. إنما يمكن الاستفادة من عبر التاريخ ودروسه وتجارب الحكم فيه، ولذلكنلاحظ دخول الكثير من الشعارات والمصطلحات في الخطاب السياسي العربي، وظلت تلكالمصطلحات فارغة أو زائفة.
ويزعم البعض أن هناك أنظمةعربية علمانية، وهذا غير صحيح في رأيي، لأن العلمانية في النموذج الغربي ـوهو منبتالعلمانية- جاءت مصاحبة للدولة الديمقراطية الراسخة، كما هو الحال في بريطانيا أوفرنسا وغيرهما. أما عند العرب وحكوماتهم، فلا توجد دولة علمانية، ولا دولةديمقراطية. إنما هي كيانات مشوهة وهزيلة، وتدار بعقلية العصبية القبلية أو ماشابهها من التسميات الجديدة، مثل عصبية الحكم الواحد الذي تقوده أسرة واحدة، أومثل عصبية العسكر الذي تهيمن عليه أسرة واحدة، أو مجموعة من الأسر، لكن الجوهرواحد.
ورغم رفع شعار الديمقراطيةالمباشرة أو النيابية، فإن الديمقراطية التي تحقق المواطنة، وتساوي بين الناس،وتفتح الطرق للتداول سلميا على السلطة، لم تحدث في أي بلد عربي حتى الآن، وهذه منالأمور العجيبة حقا!!!
إن أي متأمل لحال العرباليوم لابد أن تشتد حيرته إزاء سياسات الدول العربية. إذ العالم تغير في نظرته إلىالسلطة في أميركا اللاتينية، وفي آسيا، وفي كثير من الدول الإفريقية، واتجه بقوةنحو الخيار الديمقراطي، وصناديق الاقتراع. بينما العصبيات العربية ترفض ذلك التوجهرغم الثروات النفطية، ورغم التقنية الحديثة، وهما عنصران مهمان في تسهيل عمليةالانتقال إلى طور الحياة الديمقراطية، ودولة القانون التي توفر الحياة الكريمة لكلمواطن، مهما كانت أسرته أو قبيلته أو لونه. هي الدولة التي توفر المناخ الاجتماعيوالاقتصادي الذي تنمو فيه المواهب والقدرات البشرية، وتزدهر فيه العلوم، وما ينتجعنها من الصناعات والخدمات وكل أسباب التمدن والرفاه العام الذي تصل فوائده إلى كلالمواطنين.
إن عبد الرحمن ابن خلدون قدحدد معالم ظاهرة دولة العصبية نشوءا وتطورا وسقوطا، وكانت أفكاره وتحليلاته مناسبةللفترات التاريخية التي عكف على بحثها ودراستها. لكن السؤال الذي يبحث عن إجابةعصرية هو: لماذا وبعد ستة قرون من نهاية عصر ابن خلدون وبعد كل التطورات العلميةوالاجتماعية والسياسية الكونية، ظل العقل العربي عاجزا عن معالجة (أزمة الحكم).
يبدو أننا في حاجة إلى عقلعبقري جديد يفسر لنا واقع الدولة العربية الحالية المخجل، ونحن في القرن الواحدوالعشرين، لا القرن الرابع عشر الذي عاش فيه ابن خلدون.



ابن خلدون رائد فن الترجمة الذاتية :
كذلك فإنابن خلدون يعد رائدًا لفن الترجمة الذاتية ـ الأوتوبيوجرافيا ـ ويعد كتابه التعريفبابن خلدون ورحلته غربًا وشرقً ـ من المصادر الأولى لهذا الفن، وبرغم أنه قد سبقتهعدة محاولات لفن الترجمة الذاتية مثل ابن حجر العسقلاني في كتابه رفع الإصر عنقضاة مصر ولسان الدين بن الخطيب في كتابه الإحاطة في أخبار غرناطة، وياقوت فيكتابه معجم الأدباء. فإنه تميز بأنه أول من كتب عن نفسه ترجمة مستفيضة فيها كثيرمن تفاصيل حياته وطفولته وشبابه إلى ما قبيل وفاته.
.

الموضوع الأصلي : بحث حول ابن خلدون  المصدر : منتدى تكنولوجيا العين الذهبية
عزي إيماني ; توقيع العضو


اذا لم تجد عدلاً بمحكمة الدنيا
فارفع ملفك لمحكمة الآخرة
فإن الشهود ملائكة والدعوى محفوظة
والقاضي أحكم الحاكمين


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القــيوم و أتـوب إليـه

إجابتك على هذا السؤال !
تحدد مصيرك.. لا مصيري..
فاحذر من الأسئلة الذكية ؟
كقولهم : أيهما أثقل "طن حديد" أم "طن حرير" ؟
فمثل هذه الأسئلة.. اختبار لقوة الإدراك.. والتمعن !
وليست لقياس سرعة البديهة..
كما قالوا : إذا كان الكلام من فضة ! فالسكوت من ذهب

دسـتـــور و قـــانـــون الـمـنـتـــــدى - ادخل واقرا حتى لا يحذف موضوعك



عدل سابقا من قبل عزي إيماني في السبت أكتوبر 09, 2010 6:39 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عزي إيماني




بيانات العضو
الجنس الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 26/08/2008
مواضيع العضو مواضيع العضو : 22266
العمر العمر : 28
الشغل/الترفيه الشغل/الترفيه : صاحب مقهى انترنت Al King Cyber Café
المزاج المزاج : i am very cool
الدولة الدولة : الجزائــــــــر
نقاط نقاط : 26284
السٌّمعَة السٌّمعَة : 134
توقيــــع اسلاميـ لأعضاء المنتــــدى :


وسام الجدارة

http://www.emanway.com/
مُساهمةموضوع: رد: بحث حول ابن خلدون   السبت أكتوبر 09, 2010 6:38 pm

ابنخلدون شاعرًا :
نظم ابنخلدون الشعر في صباه وشبابه وظل ينظمه حتى جاوز الخمسين من عمره، فتفرغ للعلموالتصنيف، ولم ينظم الشعر بعد ذلك إلا نادرًا.
ويتفاوت شعر ابن خلدون في الجودة، فمنه ما يتميز بالعذوبة والجودة ودقة الألفاظوسمو المعاني، مما يضعه في مصاف كبار الشعراء، وهو القليل من شعره، ومنه ما يعد منقبيل النظم المجرد من روح الشعر، ومنه ما يعد وسطًا بين كلا المذهبين، وهو الغالبعلى شعره.
وبعد، فلقد كان ابن خلدون مثالا للعالم المجتهد والباحث المتقن، والرائد المجدد فيالعديد من العلوم والفنون، وترك بصمات واضحة لا على حضارة وتاريخ الإسلام فحسب،وإنما على الحضارة الإنسانية عامة، وما تزال مصنفاته وأفكاره نبراسًاللباحثين والدارسين على مدى الأيام والعصور.

الفصلبين الدين والدولة:
وبدوره يتساءل الدكتوركمال عمران أستاذ الحضارة العربية الإسلامية بالجامعةالتونسية: إلى أي مدى استوعبت النخبة من المصلحين في البلادالعربية عامة وفي تونس خاصة الفكر الخلدوني في أعماقه وأبعاده؟ ويلْحق الباحث التونسي هذا السؤال بسؤال آخر: هلوظف المصلحون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الفكرالخلدوني في سياق يخدم فعلا الإصلاح في ظرف مختلف؟ وعودة إلى ما اسماه الباحث بالسنة الثقافية يذكرأن ابن خلدون نجح في أن يكسر نسق سنة الغزالي رغم انتشارها ونسقسنة ابن رشد رغم أهميّتها ليؤصل سُنةجديدة ترفض طريقة الفلاسفة المتعالية وترغب عن طريقة الفقهاء التي آلتإلى الهروب من الواقع إلى النصوص التي أضحت كالمقدس لا محيد عن الخضوع له،واختارابن خلدون بمقابل ذلك السلوك إلى البعد الإنساني العميق، إلا أن تأثيرالمصلحين،وقد اختار منهما الباحث ابن أبي الضياف ومحمد السنوسي نموذجين، قد جاءمحدودا،بل أن فهم المصلحين لآراء ابن خلدون، كما يضيف الدكتور كمال عمران، قد افسدعليهمالإصلاح لأنهم قصروا في استيعاب منطق المقدمة ثم علّلوا وبرّروا ودعموا بابنخلدونفي غير ما إطار مرجعي ملائم، بل أن الدكتور عمران يذهب إلى أكثر من ذلك حينيقولإن هذين المصلحين قد انزاحا بالمنظومة العقلية الخلدونية إلى منظومة فقهيّةوإنالتعامل النقدي مع ابن خلدون لم يبدأ مع المصلحين وإنما مع جيل الشباب بعد فترةالاستعمارالفرنسي لتونس بمدة طويلة. على أن الأمر لم يكنكذلك بالنسبة لعلي عبد الرازق صاحب كتاب"الإسلام وأصول الحكم" الذي استفاد حسب الدكتور صالح مصباح أستاذ الفلسفةبكليةالعلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس من ذلك الفصل المنهجي الذي أقامه ابنخلدونبين العلوم الدينية والمدنية، ومن التمييز بين الخلافة والملك . وقد اعتبرالباحث التونسي كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبدالرازق تتويجا للموجة الأولى من الحداثة السياسية العربية، وهي حقبة، حسبقوله،تقع في ذات نسق اندراجنا في السياق العالمي، لأنها لا تمثل حركة إصلاح مقايسةبالإصلاحالديني الغربي وإنما هي حداثة ليبرالية اندرجنا فيها مع العثمانيين قبلحملةنابليون، ثم اندرجنا فيها قَسْرًا بعد مجيئه. ولا ينفصل كتاب علي عبد الرازقعنقيم الحداثة الليبرالية الاقتصادية والاجتماعية (الطهطاوي) وتنظيمات دولةالقانونوالمؤسسات (خير الدين التونسي) وقيم الحرية (لطفي السيد)، إلا أن ما يميزعليعبد الرازق، حسب الدكتور مصباح، هو توجهه إلى المعضلة الأساسية المتمثلة فيالعلاقةبين الديّن والدولة، وتخصيصه خمسة عشر سطرا من كتاب يقع في سبعين صفحةللحديثعن رأي ابن خلدون في هذه المسألة. إلاّ أن الباحثين الذين كتبوا عن الإسلاموأصولالحكم، لم يتفطنوا إلى صلته بابن خلدون، حيث ذكر الباحث أنّ علي عبد الرازقلميستفد فقط من آليات الفحص الخلدوني أي المنهج التاريخي النقدي بل أنه سعى إلىنوعمن المعارضة لبنية المقدمة، بل أن المحاورة مع ابن خلدون، وبالذات مع المقدمة،مكّنتمن الانبناء النظري لكتاب عبد الرازق، وهذه المحاورة لا تقع فقط عند نظريةالخلافة،الواقعة في الباب الثالث من المقدمة حيث يأخذ منها علي عبد الرازق بعضالموادالتاريخية التي يحتج بها، بل أنه يمارس خططا تأويلية تسمح له بتجاوز الشواهدالحجاجيةوالعقدية التي لا تتماشى مع نظره إلى هذه المسألة، ولذلك يعارضها معارضةجذريةمستخدما التاريخ السياسي الخلدوني للانتقال من الخلافة إلى الملك ويعتبر أنالخلافةكانت دائما ملكا حيث أن ما قاله ابن خلدون عن أبي بكر وحروب الردّة يؤكد أنأبابكر كان ملكا. إلا أنها كانت فترة ذهبية استثنائية، كما كانت السياسة النبويةسياسةاستثنائية، والاستثناء لا يمكن الانطلاق منه لدراسة الظواهر والربط بينها،وهوما يؤكد ضرورة الفصل بين الخلافة والإسلام أي أن الإسلام لا علاقة له بالخلافةوبالتاريخيةوهو ما يهيئ للأطروحة العملية أي الفصل بين الدين والدولة لدى علي عبدالرازقوالتي أثارت عليه رجال الدّين في عصره. وهكذا يكون علي عبد الرازق قد استعملابنخلدون ايبستمولوجيا ونحا منحاه من ناحية النقد التاريخي و إن كان صاحب"الإسلام وأصول الحكم" أكثرجذرية في استخراج النتائج.
ابن خلدون والمنهج العقلاني:??
منعناصر الموضوعية في تفكير ابن خلدون ،اعتماده العقل وابتعاده عن الخرافات والأساطير،يقول: " لأن الأخبار إذا اعتد فيها مجرد النقل، ولم تحكم أصول العادة وقواعدالسياسة وطبيعة العمرانوالأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضربالذاهب ،فرّبما لم يؤمن فيها من العثور، وزلة القدم و الحيدعن جادة الصدق (2 .( ??
كمانراه يعبر عن حركة التاريخ لأن العناصر المكونة للحياة الاجتماعية عنده ليست ساكنة بلهي في حركة دائمة يقول فيالمقدمة جـ1 ص 44 :الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل العصورومرور الأيامومن الغلط الخفي في التاريخ " وهو داء دوي وشديد الخفاء إذ لا يقع إلا بعد أحقاب متطاولةفلايكاد يتفطّن له إلاّ الآحاد من أهل الخليقة ... وذلك لأن أحوال العالم لا تدوم علىوتيرة واحدة ومنهاج مستقر، وإنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلىحال " (3) ??
وقد كان ابن خلدون أحد هؤلاء القلائل الذي أشاروا إلىهذه الحركة للتاريخ في وقت مبك. ??
النزعة العلمية عند ابن خلدون: ??
نلمحأسس الجدلية عند ابن خلدون حين يتحدث عن أعمار الدول فيرى أن عمر الدولة يشبه عمر الشخصفهو ينتقل من سنّ التزيدإلى سن الرجوع وهذه الحوادث طبيعية ولا شيء يمكنه منعها. ??وحين يُبين أثر وسائل الإنتاج في النواحي الإنسانيةفي الأفراد يقول: " إن خلق الإنسان يرجع إلى العُرف والعادات لا إلى المناخ والمزاجوأن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم في المعاش 4 . ??في هذا النصّ نرى أن تكوين الإنسان الاجتماعي لا يخلقمعه بل تكوَّنه العادات الاجتماعية والعُرف القائم .. كما يقرر أن اختلاف أحوال الناسيعود إلى طريقتهم في الإنتاج.??
وبذلكسبق ابن خلدون غيره حين ربطبين علم الاجتماع والاقتصاد في كتابه ( المبتدأ والخبر ) أثناء الحديث عنعلم الاجتماعالذي سمَّاه بـ ( علم العمران ) معتمداً أسس الشرح والتحليل وتعليل الحوادث مدركاًارتباط علم الاجتماع بعلم الاقتصاد وذلك في القرن الرابع عشر في الوقت الذي أشارفيه بعض العلماء إلى هذه الحقيقة في القرن الثامن عشر، وقد أقام ابن خلدون فيمقدمته وزناً للضرورة الاقتصادية حين عبر عنها بأن المكسب والمعاش والصنائع دعامة مندعائم المجتمع، وحين عبر أن الظواهر الاجتماعية في العالم لا تسير حسب الأهواء والمصادفات ولا وفق إرادة الأفراد، بلوفق قوانين مطردة ثابتة لاتقل في ثباتها عن قوانين الظواهر الأخرى ... وانطلق يدرس هذه الظواهر فيحال ثباتهاأي في الحالة التي تكون عليها في زمان ومكان معينين ويدرسها في الوقت نفسهمن حيث تطورها،والنواميس التي تخضع لها في هذا التطور واستخدم في أبحاثه القواعد التالية: الملاحظة والتجربة ،التفسير والتحليل ،المقارنة والقياس - ودراسة الظواهر وعلم العمران ولقد استخدم ابن خلدون علم العمران بمعنى علمالاجتماع قال: " إن الكلام في هذا العلم مستحدث الصنّعة غزير الفائدة أعثر عليه البحثوأدى إليه الغوص (5) .. ولعمريلم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة ولعل من يأتي بعدنا يغوص في مسائله أكثروالمتأخرون يلحقون المسائل من بعده شيئاً فشيئاً إلى أن يكمل ... (6) ??
ابن خلدون .. والتقدم : ??
وبقدرحاجتنا إلى التقدم .. لما في كتاباته من دفاع مجيد عن التقدم والحرية لأن الظلم عنده.." مؤذن بانقطاع النوع وهذا يؤدي إلى تخريب العمران " (7) ??
كذلكحارب ابن خلدون العرقية التي تفرّق فتجعل الشرق شرقاً بفكره وحضارته، يتجدد اهتمامنابابن خلدون بقدرحاجتنا إلى الحرية بمعناها الاجتماعي الواسع، وتجعل الغرب غرباً بفكرهوحضارته أيضاًوذلك حين يكتب أن الإنسان يتغير بتغير الظروف حوله وليس هناك تخلف دائم أوتقدم دائم،وإذا تبدلت الأحوال جملة، فكأنما تبدل الخلق من أصله، وتحوَّل العالم بأسره وكأنه خلق جديدونشأة مستأنفة وعالم محدث.. ??وحين تحدث عن الاضطهاد نفى أن يكون نتيجة لطبيعة ثابتة في البشر وإنما الظروف الاجتماعية هيالتي تؤدي إليه تراه يقول:" إن الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشرّ بأصل فطرته وقوته الناطقةالعاقلة. ??
وفيرأيه أن الظلم نتيجة استبداد أهل القدرة والسلطان والجهل غير بعيد عن الظلم عند ابن خلدون، لأن مرمى الجهل بين الأنام وبيل،والحق لا يُقاوم سلطانه، والباطل يقذف بشهاب النظر شيطانه
وقدأعجب ابن خلدون بالتاريخ لأنه علم من العلوم وليس من أهدافه أن يهز المشاعر أو يسحرالألباب أو يعظ أو يقنعالحكومات أو يخدمها .. ولم يكن التاريخ عنده لوناً أدبياً كما يقول ( أيفلاكوست ) لذلكالتزم الصراحة في أحكامه والإعراض عن قبول توسلات الأعيان وكبار رجال البلاط الذين كانوا قريبينمنه، ومن المؤكد أنه فعل ذلك شغفاً بالعدالة لا رغبةً في التظاهر بالطرافة كما يعبّر الدكتور طه حسين في ص (18)من كتابه ( فلسفة ابن خلدونالاجتماعية . ??
إن إعجابه بالتاريخ كعلم جعله واقعياً بعيداً عن الأسلوب الرومانسي أي أن عواطفه لمتتحكم بكتاباته، ولم يشغله أن يكون أديباً مُنشئاَ بقدر ما كان يشغله أن يكتب ليثبتوقائع . ??
ابنخلدون والاقتصاد: ??
تحدث ابن خلدون عن الزراعة وقد سماها ( الفلاحة ) واعتبرها مهنة المعذبين حين قال: " الفلاحة من معاشالمستضعفين.." ولعله لمس الظلم الاجتماعي الواقع علىالفلاحين حيث لم يجد فلاحاً واحداً من المترفينأو من أهل الحضر .. ??وتحدثكذلك عن التجارة وعرّفها بأنها (محاولة الكسب بتنمية المال بشراءالسلع بالرخص وبيعها بالغلاء....) كما أشار إلى الاحتكاروالاستغلال حين قال: " إن البعض يختزن السلعة ويتحيّن بها حوالة السوق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه ..." . ??كما تحدث ببصيرته النافذةعن تراكمرأس المال وإن كان الربح قليلاً لأن المال كما يقول ابنخلدون " إن كان كثيراً عظم الربح لأن القليل فيالكثير كثيرٌ ..." وعن علاقة المال بالسلطة أشار إلى أنّه لابد للمال من جاهٍ يتذرّع به فيوقع له الهيبة عند الباعة ويحمل الحكام علىإنصافه منغرمائه . ??وعن قانون العرض والطلب يقول: " إن التاجر البصير لا ينقل من السلّع إلا ما تعّم الحاجة إليه ... " . ??
ويتحدث عن الغلاء قائلاً: " إذا قلّت السلعة أو عزّت غلت أثمانها وإذا كثرت رخصت أثمانها .." . ??وحينيتحدث عن الصناعة يرى " أنها ملكة في أمر علمي فكريولأنها عملية فهي محسوسة، ونقلها بالعمل أوجب لها وأكمل، لأن المباشرةكما يقول ابن خلدون أو الخبرة العملية كما نقول اليوم في الصناعة أتم فائدة " ... وقد عـرّف الصناعة بأنها ملكة، ويقول عن الملكة أنهاصنعة راسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل وتكراره مرّةبعد مرّة حتى ترسخ صورته.."، نلمح إيمانه بأهمية الصناعةكما نلمح أهمية فضل التعليم الفني في الصناعة كذلك، كما يوضح لنا أن تقدم الصناعة يكون بتكرار العمل فيها ويرى كذلك أن الصناعة ترسخ في البلد برسوخالحضارةفيه، وطول أمدها، وتحول الصناعة إلى عادة ترسخ بكثرةالتكرار كما يقرر أن الاستقرار ضمان لتقدم الصناعة، وأنالبلدان إذا قاربت الخراب انتقصت فيها البضائع وتكبر أهمية الصناعةبقدر أهمية السلعة التي تنتجها .... ??


ابن خلدون ضدالعنصرية: ??
فندّ ابن خلدون بأسلوبه العلمي الخرافاتحول سواد اللون عند بعض الناس، محاربا من خلال ذلك العنصرية التي تقوم على أساس اللون حين يقول: " توهم بعض النسابين إن السودان (جمع أسود) همولد حام بن نوح اختصوا بلون السواد لدعوة كانت عليهمن أبيه ظهر أثرها في لونه وجعل الله الرق في عقبه.. وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص ..." . ??إنهذه الخرافات يقول ابن خلدون وردت في " التوراة "حيث جاء فيها .." إن دعاء نوح على ابنه حام بأن يكون ولده عبيداً لولد إخوته لا غير " ولم تذكر التوراة لون السواد . ??دحض هذه الخرافات بأسلوبه العلمي الذيقام على التجربة والملاحظة والاستقراء، يقول: " إن القول بنسبة السواد إلىحام غفلة عن طبيعة الحر والبرد، وأثرهما في الهواء وفيما يتكون فيه من الحيوان ..." ... جاء كلامه هذا في معرض حديثه في مقدمته عن أثر البيئة والمناخ في السكانوتوزعهمونمط حياتهم جاء في بعض ما قال : " اعلم أنه يتبينفي كتب الحكماء الناظرين في أحوال العالم، أن شكل الأرضكروي، وأنها محفوفة بعنصر الماء كأنها طافية عليه، فانحسر الماءعن بعض جوانبها لما أراد الله تكوين الحيوانات ،وعمرانها بالنوع البشري الذي له الخلافة على سائرها، ثم إن هذا المُنكشف من الأرض فيه القفار والخلاءأكثر منعمرانه، والخالي من جهة الجنوب أكثر من جهة الشمال . ?? وكان " الجاحظ " قد أشار إلى أثر البيئةفي الكائنات التي تعيش فيها منذ القرن الثالث الهجري - قبل ابن خلدون بحوالي خمسة قرون في كتابه الشهير " الحيوان " - فعلى سبيل المثال نراهيقول:?? وقد نرى ( حرّة بني سليم) ومااشتملت عليه من إنسان وسبع وبهيمة وطائر وحشرة كلهاسوداء، ونرى جراد البقول والرياحين خضراً وديدانها خضراً ..." ?? قيمة العمل " تحدث عنها ابن خلدون فيوقت مبكر وانتقد بشكل واضح تسخير الإنسان لأن " العمل مصدر معاشه الوحيد "، يقول: " ومن أشد الظلمات وأعظمها في إفساد العمران تسخير الرعايابغير حق..." ??ويوضح هذه القضية - اغتصاب العمل والاستغلال - أكثر حين يقول: " فإذا كلفّوا العمل في غير شأنهمواتخذوا سخرياً في معاشهم، بطل كسبهم واغتصبوا قيمةأعمالهم، فدخل عليهم الضرر " ،لأن العمل - كما يرى ابنخلدون بحق - هو مصدر رزق الإنسان وتغّيره، يقول " وأعمالهم كلّها متحولاّت ومكاسب لهم بل لا مكاسب لهم سواها " . ??اكتشفالغرب ابن خلدون بدهشة وإعجاب لأنه سبق كل المنظرينالسياسيين الغربيين ،سبق ميكافيلي، وميكو، ومونتسكيو، وسميث،وأوغست كنت بعدة قرون. ??ومن الدراسات الهامة في هذا المجال دراسة المستشرق الإيطالي " استيفانو كلوزيو " المقارنة التيكتبها أواخر القرن التاسع عشر، قارن فيها بين شخصين: ابنخلدون - وميكافيلي ،تحت عنوان: " مقدمة لدراسةابن خلدون " تحدث فيها عن أوجه الشبه والاختلاف بين الفيلسوفين ،ووصل إلى اعتبار ابن خلدون رائد علم جديد هو " علم النقد التاريخي " الذيسبق فيه بقرون عديدة أشهر فلاسفة الأوربيين، الذينشغلهم التاريخ ونقده والسياسة وعلومها . ??ويرى هذا المستشرق أن ابن خلدون تحدث في قضايا كثيرة سبق بها الغربيين مثل حديثه عن مذهب الجبر الاجتماعيوحديثه عن" وظيفة الدولة ومفاسدها " والسلطاتالسياسية وطبقات الاجتماع وكذلك وجد عند ابن خلدوننظرية في "الملاكة وتقسيم الأموال " كما سبق الغربيين في حديثه عنالمبدأالجديد، " لكل بقدر حاجته " ويخلص هذاالمستشرق إلى أن آراء ابن خلدون في كيان الجماعاتالإنسانية في كيانها المركب - تجعله في أسمى مراتب الفلاسفة المؤرخين وأن ما يعزوه من شأن كبير إلى العمل والملاكة والأجرة يجعله سلفاً وإماماًلاقتصادّيي هذا العصر . ??ظهرت دراسةالمستشرق الايطالي( مقدمة لدراسة ابن خلدون ) في اللغة العربية في / 5(مايو) أيار عام 1925 / على صفحات أسبوعية ( الميزان ) الثقافيةالتي أسسها في دمشق الناقد المترجم الفلسطيني " أحمد شاكر الكرمي" الأخ الأكبر للشاعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى ) و الابن البكر للشيخ سعيد الكرمي رئيس المجمع العلمي في دمشق . ??ترجم الدراسةالأديب والكاتب "عمر فاخوري " .............لتكون فيمتناول القارئ العربي والباحث المتتبع للفكر الخلدوني(9) . ??
ابن خلدون : معالم حياة:??
امتدت حياته الفاعلة لأكثر من خمسين عاماً ،إذ دخل معترك الحياة قبل العشرين،وقام بمهمة سياسية خطيرة عندالسبعين.... ??أربعة أعوام امتدت من 1375- 1378، اعتزل فيها الحياة العامة وانزوى في " قلعة ابن سلامة " ليبدعأثره الخالد - المقدمة التي ضمنت له الخلود بين أعظم رجال الفكر في العالم، كتب مقدمتههذه عام1377 بعد أن وصل منتصف العقد الخامس من عمره ..وقد شاهد وعاش تجارب كانت من العوامل التي وجهته ليكتبهذه المقدمة
. ??بعد أن كتب كتابه الخالد- المقدمةفي التاريخ، رحل إلى مصر وبقي فيها إلى آخر حياته ... ??تولى سفارة مصر إلى سورية - دمشق - وحصل اللقاء الشهير بينالفيلسوف العربي، والفاتح المغولي تيمورلنك عام 1401م . ??لم ينحصر نشاط هذاالعلاّمة في ( تونس ) مسقط رأسه ومصر مثوى رفاته،بل شمل معظم أقطار الوطن العربي ذهب إلىالحجازلأداء فريضة الحج، وزار المقدسات في القدس العربيةواشترك في الدّفاع عن دمشق عندما غزاها " تيمورلنك" عام 1401م. ??
ولعل هذا ما دعا " فيليب حتّى " إلى القول في كتابه " مختصر تاريخ العرب ": لقد كان ابن خلدون أكبرفيلسوف ومؤرخ أخرجه الإسلام كما كان أحد أعاظم الفلاسفةوالمؤرخين في كل العصور " .. ??
تميز ابن خلدون بأسلوبه العلمي، لم يكتبكأديب وإنما كتب ليثبت وقائع أو معلومات أو فشاهدات .. إضافة إلى أن كتاباته في موضوع لم يسبق إليه،فرضت عليه أن يوجد كلمات جديدة وأن يستعمل كلماتٍفي معانٍليست معروفة أو متداولة وعلمية الأسلوب والاتجاه لم تمنعابن خلدون من الإشارة يقدمها على شكل نصيحة حول أهم الكتبفي التراث العربي حين يقول: " .... سمعنا من شيوخنافي مجالس التعليم أن أصول فنّ الأدب وأركانه أربعة دواوين هي: أدب الكاتب لابن قتيبة ،وكتاب " الكامل " للمبرد، وكتاب " البيانوالتبين " للجاحظ، وكتاب " النوادر " لأبي عليالقالي وما سوى هذه الأربعة، فتبع لها وفروع عنها " المقدمة ص 353، طبعة بيروت . ??
هذا قليلٌ مما قدمه ابن خلدون للحضارة الإنسانية وقد اعترف بفضله هذا كثيرون يقول (إيف لاكوست)، إن ابن خلدون لووضع معمعاصره (فروسار) في كفتي ميزان لشالت كفة الأخير ولجاءتالموازنة في غير صالح الفكر الغربي على كل حال . ??
وقال (جان مارسيه): " إن مقدمة ابن خلدون هي أحد المؤلفات الأكثر ضرورة والأكثر إثارة من بين المؤلفات التيقيّض للعقل البشري إنتاجها ". ??
وقال (توينبي) في كتابه (دراسة التاريخ):إن فلسفة التاريخ التي تخيلّها (ابن خلدون) ثم بسطها في كتبه بدون شك أعظم إنتاج أبدعه أي ذهن في أي عصر وفي أي زمن .." ??
هذا بعض ما قدمه ابن خلدون الذي أثار بمقدمته الشهيرة اهتمام عدد كبير من العلماء والمفكرين العرب والأجانب،والذي عاشفي القرن الرابع عشر الميلادي قرن التحول والانتقال إذاعاش من عام 1332 إلى عام -1406م. ??
وإذا وصلنا إلى مرحلة تؤهلنا لاستيعابهذا المؤرخ الفيلسوف العظيم فسوف نجد في مقدمته الكثير من القضايا التي تشغلنا في وقتنا هذا، وتعمل على تحرير العقول وإيقاظ بذور الإبداع. ??
حالة استثنائية:

أوضح الباحث التونسي مصطفى خياطي أن علماء الاستعمار اكتشفوا أعمالابن خلدون قبل أكثر من مئة عام لكنهم لم يعترفوا بالثقافة العربية التي أنتجتهونظروا إليه باعتباره حالة استثنائية "وكأنه نتاج نفسه"، علي الرغم منذلك قدم المثقفين الفرنسيين ابن خلدون باعتباره عبقرية لا مكان لها في سياق الفكرالعربي الإسلامي.
وأشار الخياطي إلى أن عميد الأدب العربي طه حسين في رسالة الدكتوراة التي أشرفعليها عالم الاجتماع إميل دور كايم عام 1917 لم يعتمد النص العربي لمقدمة ابنخلدون موضوع دراسته وإنما اعتمد الترجمة الفرنسية "وكانت تحليلاته بها الكثيرمن الخطأ والخلط والاستعلاء ونال من ابن خلدون وأنكر عليه أنه ابتدع علمالاجتماع"
ولكن محمد صابر عرب رئيس دار الكتب المصرية رجح أنه لو عاش طه حسين حتى نهاياتالقرن العشرين لبادر إلى تعديل كثير من أحكامه على ابن خلدون (1332 - 1406) خاصةفيما يتصل بالعلاقة بين العلوم الاجتماعية حيث "أخذ طه حسين على ابن خلدونأنه يدرس المجتمع ليشرح التاريخ بينما علم الاجتماع لكي يكون علما يجب أن يكونمستقلا"
وأشار في افتتاح الندوة التي تقام بالتعاون مع مركز سيداج الفرنسي بالقاهرة إلى أنابن خلدون حظي باحترام الغرب منذ فترة مبكرة ويكفيه "شرفا أن كل التخصصاتتتنازع فكره.
وكانت الظاهرة الخلدونية في مجملها بمثابة ومضة ضوء في زمن كانت فيه الحضارةالعربية في طريقها إلى التراجع".

نظريات مقتبسة:
ولد ابن خلدون في تونس واستقر في مصر 22 عاما إلى أن توفي ودفنبالقاهرة ومنذ عشر سنوات اشتعلت حرب كلامية بين مثقفين عرب حول كتابه (المقدمة)حين قال محمود إسماعيل أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس إن مؤلفها اطلع على رسائلإخوان الصفا واقتبس منها نظريته في علم الاجتماع.
واعترض كثير من الباحثين العرب ومعظمهم من المغاربة على ما توصل إليه إسماعيل الذيرأى أن غضب المغاربة ينطلق من اعتبارهم ابن خلدون يخصهم وحدهم.
ويرى باحثون عرب أن الاهتمام العربي بابن خلدون تأخر كثيرا كما أن بعض أعماله لاتحظى بما تستحقه من اهتمام الدارسين وليس لها شهرة مثل كتابه (العبر وديوانالمبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)الذي كانت (المقدمة) جزءا منه.
وأشاد خياطي بأول "مهرجان رسمي" عربي عن ابن خلدون في القاهرة عام1962واصفا إياه بأنه إعادة الاعتبار للفكر الخلدوني وقراءته عربيا بعيدا عن القراءاتالغربية التي قال إن الطابع الاستعماري غلب عليها.
كما أوضح قاسم عبده قاسم أستاذ تاريخ العصور الوسطي أن الهدف ليس إخراج ابن خلدون"من صمته لنواجه به العالم وإنما تغيير أنفسنا (العرب) في لحظة تاريخية تشبهالسياق الذي عاش فيه ابن خلدون"
وعلق عبادة كحيلة أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة مفترضا أن ابن خلدون لو عادإلى زماننا فلن يقول جديدا بل سيشير إلى ما سجله من قبل مثل اشتغال القادةالسياسيين بالتجارة إلى جانب عملهم الأصلي في مراحل تدهور الدولة "وهذا ممنوعفي الدول الديمقراطية لكنه موجود في مصر"
وأضاف أن كلام ابن خلدون لا يزال صالحا لعصرنا خاصة ما يتعلق منه بإصرار الأثرياءعلى أن تكون لهم مناصب رسمية تعفيهم من المساءلة مثل لجوء بعض من أسماهم رجالالمال لعضوية البرلمان إضافة إلى تحالف الفساد والاستبداد حينما قال "حلفالمال والسلطة يجعل رجال المال يهربون عندما يشعرون بقرب انهيار (نظام الحكم في)الدولة"




أهم مؤلفات ابن خلدون :
كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومنعاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الذي قدم له بمقدمة شهيرة طغت شهرتها على الكتابنفسه. و له أيضا شرح البردة و هي كتاب في مدح الرسول، و كتاب لباب المحصل في أصولالدين ، وهو تلخيص كتاب الفخر الرازي في علم التوحيد. وكتاب في الحساب، ورسالة فيالمنطق.









و في الأخير نذكر المراجع التي اهتدينا بها:

(1): عبد الرحمن ابن خلدون ، التعريفبابن خلدون ورحلته غربا وشرقا ، بيروت ، دار الكتاب اللبناني . القاهرة ، دارالكتاب المصري ، 1979 م، ص ، ص : 3 / 4 .(2): المصدر نفسه ، ص ، ص : 9 / 10 .(3) : المصـدر نفســه ، ص ، ص : 17 ، 18 ، 19 .(4) : ابن خلدون ، المقـدمــة ، بيروت ، دار الرائـد العربي ،الطبعة الخامسة ، 1402 هـ ، 1982 م ، ص ، ص : 32 / 33 .(5) : ابن خلدون ، التعـريف ، ص ، ص : 60 / 61 .(6) : المصـدر نفسه ، ص : 266 .(7) : المصـدر نفسه ، الصفحة نفسها .(8) : المصـدر نفسه ، ص ، ص : 266 / 267 .(9) : محمد فريد حشيش ، ابن خلدون بين العلم والسياسة ، أعمالالملتقى الدولي الثاني عن ابن خلدون ، الجزائر ، 1986 م ، ص : 123 . (10) : ساطع الحصري ، دراسات عن مقدمة ابن خلدون ، القاهرة ،بيروت ، مكتبة الخانجي ودار الكتاب العربي ، الطبعة الثالثة موسعة ، 1387 هـ ، 1967 م ، ص : 62 . (11) : أحمد بوشرب ، أزمات القرن 14 ودورها في تغيير ميزان القوى لصالحالدول المسيحية المشرفة على الحوض الغربي للأبيض المتوسط ، أعمال الملتقىالدولي الثاني عن ابن خلدون ، الجزائر ، المركز الوطني للدراسات التاريخية ، 1986 م ، ص ص : 224 / 225




الخا تمة:
لقد نجح ابن خلدون "التونسي، العربي، ذي الأصولالحضريّة ثم الأندلسية"، في أن يكون عابرا للتاريخوللثقافات، وان يظل حاضرا بيننا، نستدعيه إلى زمننا نحاورهونسائله ونسأله علاجا لأدواء لحظتنا التاريخية، ويستدعيناإلى عصرهلنقف على أصالة تفكيره، وقدرته على النقد والتمحيص، والتجاوز المعرفي السائد في عصره وموروثاته، ولكي نقاسمه القلق وأزمة الوعي وهويقف شاهدا على نهاية إحدى أكبر الحضاراتالإنسانية، الحضارة العربية، الإسلامية، فلا يجد من يلبي نداءه بان يوقف لحظة الانهيار والخراب الزاحفين.
ولأن لابن خلدون هذا الحضور الهائل فيالفكر العربي والإنساني عامة، حيث أحصىناقد برتغالي أكثر من 61 ألف بحث عن ابن خلدون متوفر علىمحرك غولفقط، ولأن ابن خلدون يعد إحدى أهم مرجعيات الفكر التونسي وخاصة فكر رواد الإصلاح في القرن التاسع عشر، الذين مازالوا يلهمون اليومالنخب السياسية والفكرية التونسية، فقد خصصت تونسعام 2006 سنة للاحتفال بالمئوية السادسة لوفاة صاحبالمقدمة، حيثنشطت الفضاءات الجامعية والأكاديمية لتكريم مفكر قال عنه توينبي إنه "قد تصوّر وصاغ فلسفة، هي بلا شك، أعظم نتاج أبدعه أي ذهن، فيأيّ عصر

الموضوع الأصلي : بحث حول ابن خلدون  المصدر : منتدى تكنولوجيا العين الذهبية
عزي إيماني ; توقيع العضو


اذا لم تجد عدلاً بمحكمة الدنيا
فارفع ملفك لمحكمة الآخرة
فإن الشهود ملائكة والدعوى محفوظة
والقاضي أحكم الحاكمين


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القــيوم و أتـوب إليـه

إجابتك على هذا السؤال !
تحدد مصيرك.. لا مصيري..
فاحذر من الأسئلة الذكية ؟
كقولهم : أيهما أثقل "طن حديد" أم "طن حرير" ؟
فمثل هذه الأسئلة.. اختبار لقوة الإدراك.. والتمعن !
وليست لقياس سرعة البديهة..
كما قالوا : إذا كان الكلام من فضة ! فالسكوت من ذهب

دسـتـــور و قـــانـــون الـمـنـتـــــدى - ادخل واقرا حتى لا يحذف موضوعك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمة
عضو نشيط
عضو نشيط


بيانات العضو
الجنس الجنس : انثى
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 23/10/2010
مواضيع العضو مواضيع العضو : 132
العمر العمر : 21
الشغل/الترفيه الشغل/الترفيه : طالبة
المزاج المزاج : رائع
الدولة الدولة : الجزائر
نقاط نقاط : 137
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
توقيــــع اسلاميـ لأعضاء المنتــــدى :


مُساهمةموضوع: رد: بحث حول ابن خلدون   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:16 pm

مشكور على المعلومات القيمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احساس
مراقبة منتدى
مراقبة منتدى


بيانات العضو
الجنس الجنس : انثى
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 31/08/2008
مواضيع العضو مواضيع العضو : 21964
العمر العمر : 23
الشغل/الترفيه الشغل/الترفيه : الآن أدرس
المزاج المزاج : مشتاقة
الدولة الدولة : الجزائر
نقاط نقاط : 24719
السٌّمعَة السٌّمعَة : 156
توقيــــع اسلاميـ لأعضاء المنتــــدى :


النشاط و التواجد

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول ابن خلدون   الإثنين أكتوبر 25, 2010 1:02 am

بأنتظــار تَمّيـزك القادََِم ..
وَدَّأَمَْ عطائك وتَمّيـزك
باقآت الُورْد
لقَلَبَك ولرَوَّحَكـ،،..}✿

الموضوع الأصلي : بحث حول ابن خلدون  المصدر : منتدى تكنولوجيا العين الذهبية
احساس ; توقيع العضو



ليس ذنبي أن آلعقوٍل صغيرٍة أمآم فهمي
ڪُل مآ أدرٍڪته أن لي قناعاتي تميزني عن غيري ..

ومن تكلم عني بسوء ْ ~
يـــآشيخ فـدوهـ له {ذنوبي} مآتغلى عليه


اللــهــم اشفي أمــي يــــــــــــا ربـــــ
رجائي ان تـدعـــوا لامي بالشفاءولـ جمــيع مرضا المسلمين



دسـتـــور و قـــانـــون الـمـنـتـــــدى - ادخل واقرا حتى لا يحذف موضوعك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس
مراقبة مميزة
مراقبة مميزة


بيانات العضو
الجنس الجنس : انثى
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 12/08/2010
مواضيع العضو مواضيع العضو : 4947
العمر العمر : 27
الشغل/الترفيه الشغل/الترفيه : جامعية
المزاج المزاج : مرح
الدولة الدولة : الجزائر
نقاط نقاط : 7213
السٌّمعَة السٌّمعَة : 13
توقيــــع اسلاميـ لأعضاء المنتــــدى :



مشرفة المميزة

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول ابن خلدون   الإثنين أكتوبر 25, 2010 5:31 pm


الموضوع الأصلي : بحث حول ابن خلدون  المصدر : منتدى تكنولوجيا العين الذهبية
شمس ; توقيع العضو




LA SENSIBLE
CHEMS EL MOUNTADA
*****
SI TU N AVANCE PAS TU RECULE
*****



دسـتـــور و قـــانـــون الـمـنـتـــــدى - ادخل واقرا حتى لا يحذف موضوعك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

بحث حول ابن خلدون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تكنولوجيا العين الذهبية :: 
كايبا الاقسام التعليمية و التربوية
 :: 
منتدى البحوث و المذكرات
-
انتقل الى: